فهرس الكتاب

الصفحة 23546 من 23694

ومن الذين اجتذبتهم معلقة لبيد من جماعة النقد الحديث د. كمال أبو ديب الذي كتب نصًا نقديًا مسهبًا عن المعلقة باللغة الإنجليزية، ونشره في مجلة الأدب العربي في لندن في الثمانينيات المبكرة.. كما ضمّنها فيما بعد في كتاب لهُ بعنوان جدلية الخفاء والتجلي في الشعر العربي.

ومع أن كمال أبو ديب نافح عن النقد الشعري الذي يهتم بالنص. ويؤمن بسلطته. ويعريه من كل ما حوله من تاريخ وسيرة ومناسبة إلا أنه يصرح في دراسته لمعلقة لبيد بأنه سينهج منهج العالم الإناسي ليفي شتراوس. فيزوج النزعة الألسنية بالمنهج الأسطوري. وتصبح عنده الثنائيات الضدية لغة وتركيبًا وسياقات ومفردات، ذات دلالات أنتربولوجية مرتبطة بالأسطورة وإن لم تتضمنها صراحة في النص. وتصير اللغة بحد ذاتها تعبيرًا أسطوريًا. ويغلب كمال أبو ديب على المعلقة في دلالاتها العميقة وإشاراتها المضمرة الدلالات التي تحملها أساطير الخصب. ويسترسل في تفسير المعلقة في هذا الإطار. وإن قاده ذلك أحيانًا إلى تشقيق اللغة للبحث عن إيماءاتها الأسطورية, فأبو ديب يعامل معلقة لبيد وجسدها اللغوي لا من خلال المعجم بل من الدلالات والإيحاءات التي يضمرها النص. ويرى أن المعلقة في نصها الكامل تنم على وحدة شعورية تجري جميعها في سياق ثنائيات الجفاف والخصب وبدائلها.

وقبل أن تفرض المعلقة هيبتها على كمال أبو ديب دفعت بطه حسين في الشعر الجاهلي إلى موقف مختلف عن سياق دراسته لقضية النحل في الشعر الجاهلي. ولم يضعها في دائرة الشك كلية وأعطاها شيئًا من المصداقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت