فهرس الكتاب
ونعترف بأننا لسنا أقل من هؤلاء جميعًا اهتمامًا بمعلقة لبيد، ولكننا سننظر إليها من زاوية مختلفة. فمن الإشكاليات التي تطرحها المعلقة كنص، هي مسألة السابق"Fore Runner"وهو من يمهد للاحق يأتي بعده. كما مهد يحيى بن زكريا أو يوحنا المعمدان للسيد المسيح. فكلاهما آمن بالبشارة لعهد جديد, والعمادة في نهر الأردن. وكلاهما تصدى للحرفية الطاغية التي تعامل بها الفرنسيون مع النص المقدس للتوراة ( [1] ) .
وقياسًا على ذلك كثيرًا ما نظر بعض المستشرقين إلى الحركة الحنفية في الجاهلية ورموزها كسابق للدين الحنيف أي الإسلام. وبرز في هذا السياق الشاعر الجاهلي أمية بن أبي الصلت كرمز للسابق وعلاقته بورقة بن نوفل وهو خال خديجة زوجة الرسول (r) .
فقد تضمنت معلقة لبيد أفكارًا وعقائد إسلامية سابقة للدعوة في زعم الرواة، الأمر الذي يدفعنا إلى العودة إلى معلقة لبيد وتفحصها من جديد.
لم يخف لبيد كما نعلم، وأكدته المرويات العربية المبكرة.. قصته المشهورة حينما سأله سائل أن ينشد الشعر في الإسلام إعجابًا به وبشعره. فما كان من لبيد إلا أن أتى بسورة البقرة لهذا السائل مصرحًا أن في التنزيل الحكيم غنى عن الشعر.
ونحن لا نأخذ بهذه الرواية على محمل الجد، وأغلب الظن أنها من صنع الشريحة التقية في الحضارة العربية الإسلامية المبكرة التي كانت ما تزال تذكر نزاع الوحي والشعر، وما كان من موقف أمية بن أبي الصلت من النبي (r) وهجائه المسلمين ورثائه أبطال قريش الذين صرعوا في غزوة بدر كما ورد في السيرة لابن إسحق رواية ابن هشام.
سنعترف إذًا بكل هذا التاريخ حول نص معلقة لبيد. ولكننا سنعتمد على سلطة النص وحده في دراسة المعلقة والنتائج المترتبة عليها، دون أن يمعنا هذا من الاعتقاد أن لبيدًا لم يقل بيتيه المشهورين في الإسلام فحسب بل أضاف إلى معلقته الأبيات التي تنطوي على معتقده الجديد.
[المعلقة والقراءة الجديدة]