فهرس الكتاب

الصفحة 23548 من 23694

تحتل معلقة لبيد بن ربيعة العامري مكانة خاصة بين المعلقات. فهي من القصائد النموذجية للعصر الجاهلي في موضوعاتها ولغتها وأسلوبها ( [2] ) .

وقد نظمها لبيد استجابة لحوافز نفسية، فصوّر فيها تجاربه في الحياة البدوية ومفاخره في علو الهمة وإباء النفس.

ورغم أن لبيدًا يفتتحها بالوقوف على الأطلال لكنه يصف التغيرات التي أحدثتها عناصر الطبيعة فيها من رياح وأمطار؛ إلا أن ذكر نوّار حبيبة الشاعر يحتل مركزًا أساسيًا فيها، بغزلٍ فيه تماسك الرجولة لا وهن العربي وضعف النفس.

وأهم قسم من أقسام القصيدة هو وصف لبيد للناقة الذي يتفنن فيه الشاعر في تداعيات تجعل من هذا الوصف، لوحة رائعة لحياة الإنسان والحيوان في البيئة الجاهلية. بلهجة عفوية إلى حد السذاجة.

يتجنب طه حسين مناقشة معلقة لبيد في كتابه الشعر الجاهلي ويلمح إليه حين يرفض أن يتخذ، كغيره من النقّاد، خشونة اللغة في شعر الجاهليين دليلًا على صحته.

ويتلخّص موقف طه حسين كما يتمركز في الأدلة اللغوية فيتخذ منها سلاحًا أساسيًا ليصوغَ نظريته في النحل.

فهو يشكل شكًا مطلقًا بالشعر المنسوب إلى عرب اليمن لاختلاف لغة الشمال عن لغة الجنوب، ويشك شكًا مقيدًا في شعر ربيعة لعدم توفر ما يدل على اختلاف اللهجات في هذا الشعر ويشك شكًا محدودًا في شعر مضر فيقبل بعضه ويرفض معظمه، ويكتفي بمدرسة أوس بن حَجَر وراويته زهير بن أبي سلمى. ويتجنب مناقشة معلقة لبيد وهو من هوازن قيس. لكونها نموذجًا بارزًا في بنيتها اللغوية وإيقاعاتها الجاهلية، فهي أشبه بالمعلقة/ المهباج التي تتردد أصداؤها في البادية. ويقوم الفن الشعري في أسلوب لبيد على ركيزتين اثنتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت