فهرس الكتاب

الصفحة 23549 من 23694

أولًا: التشبيه, وثانيًا: الاستعارة المكنية أو التشخيص. ويبدع في وصف الحيوان وتصوير حياته في استطرادات واستدارات تشبيهية هي من أبرز نماذج الفن الشعري في الجاهلية رغم أنها تذكرنا بمقاطع مشابهة للنابغة وزهير بن أبي سلمى لا في الاستدارة فحسب بل في تفاصيل صور الصيد ومطاردة الفريسة.

وظاهرة التكرار واضحة في معلقة لبيد. فهو يشبه في مطلعها الأطلال ببقايا الكتابة كما يشبهها بالوشم:

وجلا السيول عن الطلول كأنها

أو رَجْعُ واشمةٍ أُسِفَّ نؤورها ... كِفَفًا تُعرَّض فوقهن وشامُها

وهو من تشبيهات طرفة بن العبد في مطلع معلقته: ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليدِ

لخولة أطلال ببرقة ثهمد

وهو حين يصف العير والأتان وتجاذبهما نحو الماء غبارًا ممتدًا طويلًا يشبهه مرة"بدخان مشعلة يشب ضرامها"وأخرى"بدخان نار ساطع أسنامها". ... وعلامَ أركبُه إذا لم أنزل

وظاهرة التكرار هذه تنم على نزعة لبيد في التفخيم والمبالغة. وكأنه لا يكتفي بالتشبيه الواحد فيثنيه ليعبر عن الصورة الطبيعية الواحدة كالأطلال وبقاياها أو الغبار الذي يثيره العير والأتان بأشكال فنية متعددة.

وتبلغ هذه النزعة أوجها في وصفه للناقة وسرعتها في استطرادات واستدارات وصفية وتشبيهية.

تصور الظاهرة الطبيعية الواحدة بصيغ فنية متعددة:

فيشبه الناقة أولًا بالسحابة الحمراء التي خف ماؤها.

ثم يشبهها بأتان الوحش التي يطاردها فحلها.

ويثلث بتشبيهها بالظبية التي يروّعها الصياد.

فيستهل وصف الناقة كما ترى بالتشبيه المفرد، ثم يثني على ذلك بالاستطراد الوصفي المطول, ويثلث بالاستدارة التشبيهية القصصية.

يقول العرب:"إنّ البلاغة الإيجاز"فأي الإيجاز في أسلوب لبيد؟ هل هو في العبارة المفردة فقط؟ وكيف يخرج لبيد من الإيجاز إلى التكرار والاستطراد بما يشبه الإسهاب في الكلام على الموضوع الواحد والإسهاب كما نعلم من أساليب العباسيين لا الجاهليين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت