فهرس الكتاب

الصفحة 23550 من 23694

هل يُتخذ ذلك حجة على الإضافات إلى شعر لبيد أم أن نزعة لبيد إلى التفخيم والمبالغة هي التي تقوده إلى هذا التكرار والاستطراد، فكأن الشكل الفني الواحد لا يشفي غله, فيلجأ إلى الأشكال المتعددة في الدائرة الواحدة. وهل يطعم لبيد الشعر بشيء من السرد الذي هو من صفات القص في البادية.

لكن ظاهرة التذييل التي تكثر وتبرز في معلقة لبيد هي التي تدفعنا إلى قراءتها قراءة جديدة.

يرد في معلقة لبيد أبيات مذيلة. تتعدد حتى لتكاد تشكل ظاهرة بارزة في المعلقة, تختلف عن بنية التعبير كما عرفناها في المعلقات الجاهلية. والتذييل كما عرفه التبريزي في كتابه"الوافي في العروض والقوافي""هو إعادة الألفاظ المترادفة على المعنى الواحد بعينه، حتى يظهر لمن لم يفهمه، ويتوكد لمن فهمه".

ويمثل لذلك بأمثلة منها قول ربيعة بن مقروم الضبي:

فدَعَوا نزالِ فكنتُ أوّلَ نازل

إلا أن التذييل في أبيات لبيد يتخذ طابع الحكمة التي ترمي إلى العبرة، ويُخيل إلي: أن بينه وبين التذييل الذي يكثر في التنزيل الحكيم آصرة نسب إذ ينزع في مجمله نزعة الحكمة كما في قوله: ... ولشر واصل خلّة صرّامها

فاقطع لبانة من تعرض وصله

رجعا بأمرهما إلى ذي مرة ... حصِد، ونجح صريمة إبرامها

صادفن منها غرة فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها

لتذودهن وأيقنت إن لم تزد ... أن قد أحم من الحتوف حمامها

أو لم تكن تدري نوار بأنني ... وصّال عقد حبائل جذّامها

من معشر سنت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها

فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها

والسؤال الذي يجب أن يطرح هنا، هل التذييل ظاهرة فنيّة جاهلية؟‍! أم أنه ظاهرة قرآنية؟! ... وكل نعيم لا محالة زائل

قد يكون التذييل من ابتكارات لبيد التقنية ونحن لا نماري في إمكانية هذا الأمر.

لكن لماذا يذيل لبيد الكثير من أبياته ولا يفعل ذلك زهير أو طرفه اللذان اشتهرا بالحكمة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت