فهرس الكتاب

الصفحة 23551 من 23694

من يعتقد أن المعلقة جاهلية وأن لبيدًا في زعم الرواة لم يقل غير بيتين مفردين في الإسلام هما:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا

وكلاهما واضح النبرة الإسلامية في معناه ومبناه وصورته واستعارته. ونحن نميل إلى القول إنّ التذييل في معلقة لبيد ظاهرة فنية أصيلة, فإما أن تكون تقليدًا للظاهرة القرآنية في الأسلوب وتمت في مرحلة الإسلام. أو أن تكون سابقة له كظاهرة فنية لكننا نستعبد أن تكون أبياته الإسلامية من صنع الشريحة التقية جريًا على قياس طه حسين في النحل هناك قصائد من العصر الإسلامي تحفل بالتذييل مثل قصيدة عمر بن أبي ربيعة: ... وشفت أنفسنا مما نجد

ليت هندًا أنجزتنا ما تعد

واستبدت مرة واحدة ... إنما العاجز من لا يستبد!!

ولقد قالت لجارات لها ... وتعرت ذات يوم تبترد

أكما ينعتني تبصرنني ... عمركن الله أم لا يقتصد

فتضاحكن وقد قلت لها ... حسن في كل عين من تود

حسد حملنه من أجلها ... وقديما كان في الناس الحسد

إلا أن التذييل عند عمر مقتبس من أسلوب التنزيل الحكيم فهل يكون لبيد المخضرم من الذين اقتبسوا هذه الظاهرة القرآنية أيضًا؟! ... ولكل قوم سنة وإمامها

تقول لنا المرويات إنّ لبيدًا أتى بصحف فيها سورة البقرة عندما سئل عن جديده في الشعر، وقال بما معناه إن ما في الصحف من الذكر الحكيم يكفيه الشعر، ولكن هذه المرويات تقول لنا أيضًا أنه لم يقل غير بيتين في الإسلام أسلفناهما فيما سبق.

هذا التناقض في المرويات. وهذا الأسلوب الإسلامي البارز في التصوير الفني للبيتين يلقي لنا ضوءًا على المقطع الأخيرة من المعلقة الذي يبدو لنا إسلاميًا في محتواه وشكله صورًا ومصطلحًا ولغة:

يقول لبيد:

من معشر سنت لهم آباؤهم

لا يطبعون ولا يبور فعالهم ... إذ لا يميل مع الهوى أحلامها

فاقنع بما قسم المليك فإنما ... قسم الخلائق بيننا علامها

وإذا الأمانة قسمت في معشر ... أوفى بأوفر حظنا قسامها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت