فهرس الكتاب

الصفحة 23552 من 23694

إن مصطلحات سن سنة وإمامها، والهوى، هي إسلامية وكذلك المليك والعلام والقسام وهي من الأسماء الحسنى للفظ الجلالة.

فالمسألة في معلقة لبيد إذن ليست مسألة ظاهرة فنية كالتذييل الذي يكثر ويتعدد في المعلقة، بل يتعدى ذلك إلى مفاهيم إسلامية بعينها يستبعد بعضهم أن يكون لبيد السابق إليها بهذا الوضوح وهذا التميز الذي لا يفارق صوت الإسلام ونبرته. ويرى آخرون إسراع لبيد إلى الإسلام دلالة على نزعة حنيفية واضحة جاء الإسلام ليكشف عنها ويؤكدها.

يعتقد المستشرق الفرنسي"كليمانت هوارت"أن الشعر الجاهلي بما فيه من قصص الأنبياء كقصة الطوفان نوح والحمامة وقصة صالح والناقة وغيرهما، لعب دور الوسيط بين الكتب الدينية المقدسة التي سبقت القرآن زمنيًا، كالتوراة والإنجيل والنسق القرآني الجديد. إلا أننا نلاحظ أن قصة صالح والناقة ليست توراتية بل هي عربية المصدر، وتتصل بتاريخ العرب قبل الإسلام. وان الإسلام قد استوعب ديانات التوحيد التي جاءت قبله كما استوعب الحضارات ومعارفها. أما موقف طه حسين فيعكس مقولة"كليمانت هوارت"فيجعل الشعر الذي يحوى هذا القصص كشعر أمية بن أبي الصلت وغيره مستمدًا من القرآن الكريم بعد ظهور الإسلام لا قبله ويجعل ذلك برهانًا قاطعًا على نحل مثل هذا الشعر لأسباب دينية. وكذلك الجاحظ في كلام له عن عدي بن زيد العبادي يذكر تأثره بالكتب الدينية لأنه كان على النصرانية وهذا في رأينا يستحق التمحيص والتحري لأنه يحرم العرب من القدرة على تصورات دينية متقدمة وقد تجسدت في الحنيفيّة تجسدًا واضحًا وهي حقيقة تاريخية لكن طه حسين ومارجليوث على اختلافهما في طرق الاستدلال على قضية النحل في الشعر الجاهلي يتفق موقفهما على إنكار الشعر الجاهلي ورفضه لكونه على ما يعتقد أن من صنع الرواة الإسلاميين على طراز نماذج شعرية جاهلية معدلة بما يتفق مع الطابع الإسلامي ( [3] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت