فهرس الكتاب

الصفحة 23554 من 23694

أيًا ما كان الأمر، يعجبنا من معلقة لبيد أن يقف الإنسان صامدًا رغم تغير المكان والحياة من حوله، ولعله يوحي لنا ذلك حين يصف لنا انتصار الظبية الفريسة على الكلاب المطاردة إذ تقتل واحدًا منها وتترك الآخر جريحًا في المكر بعد أن تنفذ قرنها السمهري فيه. كما تجلّى لنا أصداء فخره وكرمه وتماسكه أمام رحلة نوار مثل هذا الصمود عندما يترك الإنسان وحيدًا بعد ارتحال الأحبة.

الإنسان والطبيعة هذان هما المحوران اللذان يدور عليهما شعر لبيد رغم نبرة الفخر والفخامة اللذين يُوحيان بالبداوة. إننا ما نزال نسمع في شعر البادية اليوم الأصداء عينها التي حكاها لبيد، في شعر الجاهلية، خاصة في الشعر النبطي فالمعلقة ببنيتها العروضية المركبة بالقافية الظاهرة التي تلتزم ثلاثة حروف مؤسسة بحرف المد [آمها] تنتهي أيضًا بحرف المد فيأتي صوت الميم والهاء بين هذين الألفين المطلقتين في فخامة وقوة. ثم إن لبيدًا يؤسس لهذه القافية الظاهرة بقافية خفية داخلية تأتي مباشرة قبلها، وتتكون من تناغم الصيغ وتناسبها لا توافق الحروف كما في قوله (محلها فمقامها, غولها فسجامها، حلالها وحرامها إلخ) .

ويعكس لنا صوت القصيدة العام وهي من الكامل إيقاع دقات المهباج على حين الكامل في شعر عنترة يحكي خبب الخيل ووقع حوافرها.

خاتمة:

ومع أننا نعترف في خاتمة هذه الدراسة لنص المعلقة أن مسألة السابق مسألة تاريخية استنتجها الدراسون وأنها تحتاج إلى إطلالة جديدة بحثًا وتمحيصًا إلا أنها تؤكد أن ظاهرة التذييل الأسلوبية التي كثرت في معلقة لبيد وقادتنا إلى ما قادتنا إليه من استنتاجات لم تكن شائعة في الشعر الجاهلي ونلاحظ أنها تفردت في تلك المعلقة من بين المعلقات جميعًا مما يؤكد موقفنا واجتهادنا بالدلالات التي أنطناها بهذه الظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت