فهرس الكتاب
وفهم التفاعل مع التراث أحيانًا على أنه الأصالة التي قيل إنها العودة إلى الجوانب المشرقة في التراث للانطلاق نحو المستقبل، وهي مؤشر على أن الحاضر لم يقطع صلته بالماضي ( [7] ) . وقد ترافق ذلك بدعوات للتأصيل الذي هو إحياء للذاكرة وليس اجترارًا أو إعاقة للتجديد، ولعل هذا هو التعامل الأمثل معه فلا الحاضر يقطع مع الماضي ولا الماضي يسعى إلى جر الحاضر إليه.
وتاريخ النظر إلى التراث لم يخلُ من حدة أحيانًا، مما دعا نفرًا إلى القطيعة معه ظنًا منهم أنها الحل؛ لأنه ـ كما يرون ـ يخل بمعطيات الأمة والعودة إليه هروب من مواجهة الواقع كما يرى دعاة ذلك ( [8] ) ، وقد كشف التراث ـ على عكس هذه الدعوة ـ أن لديه القدرة على تقبل كل وجهات النظر التي طرحت فيه، وهذا ينم على غنى في نصوصه وقابلية للتعددية.
وقد مر الموقف منه وتحديد مفهومه بأطوار عديدة في القرن العشرين تبعًا لحالة الأمة ومتطلباتها ومعاناتها، وهي التي تعتاش على التراث الحضاري للأمم الأخرى، ولعله من حقها أن تبحث لها عن مخرج ملائم.