فهرس الكتاب
وميز باحث آخر بين نوعين منه الحي والميت:"هو كل ما مضى من قيم ووصل إلينا حيًا أو ميتًا فهو تراث، ونميز فيه بين نمطين: ما وافق عصره وصلح له وانقضى بانقضائه، وما وافق الإنسان واستمر به ولمصلحته وعاش حتى الوقت الراهن" ( [3] ) وهذا التعريف يشتكي من قصره على القيم وإهماله لمنتجات الشعوب الأخرى إلا إن كان قصد بالقيم منتجات الحضارة، ومما يسجل لهذا التعريف تفريقه بين الحي والميت في التراث؛ إذ ليس كل ما في التراث قابلًا للحياة دائمًا وذا عمر لا ينفد.
ووسّع باحث آخر فهمه له ليعني:"التقاليد والعادات والتجارب والخبرات؛ إذ هو جزء أساس من موقف الإنسان، وعد بأنه تراكم خبرات وخزان أفكار ورؤى" ( [4] ) .
وفرّق مهتمون بين جزأين من التراث: الجزء الموجود في التراث الذي يميز أمة من الأمم، والجزء الذي يشكل مشتركًا ليكون قسمًا من التراث الإنساني، بخاصة أننا أمة ـ كما يرى أحد الباحثين ـ تمتاز ثقافتها منذ عصر التدوين إلى يومنا هذا"أن الحركة داخلها لا تنسجم في إنتاج الجديد بل في إعادة إنتاج القديم" ( [5] ) وهذه مقولة خطيرة يبدو التسليم بها صعبًا؛ لأن الواقع والماضي يمدنا بصور تناقض هذه المقولة، ولعل صحتها في مرحلة تاريخية أو في بلد أو انطباقها على شريحة اجتماعية لا يجعل منها أيقونة يوصف فيها فكر أمة!
وقد أعطاه بعض الباحثين أهمية كبيرة تبعًا لفهمهم له حيث رأوا أنه روح الأمة ومتى ما تخلت عنه تكون قد تخلت عن هويتها، ولا نعتقد أن شخصًا أو أمة يمكنها أن تفعل ذلك ( [6] ) .