فهرس الكتاب
"التراث من القضايا الفكرية التي بقيت مشتعلة طوال فترة حياة ما يدعى بالأدب العربي الحديث إذ شكل الشاغل الأبرز لمفكري عصر النهضة العرب بخاصة وتباينت المواقف منه، ومن مفاهيمه، وكانت المشكلة الأبرز في كيفية التعامل معه، إذ إن الموقف منه يتطلب رؤى وأفكارًا لها تبعاتها الفكرية والدينية والاجتماعية، لذا فإن المنهج المقترح للتعامل معه استحضر رؤى تنظمه وتحدد وجهته؛ لأن العلاقة معه علاقة بقضية أمة وفكر ومنهج في التحليل مثلما هي علاقة بقضية أدبية وفكرية ونقدية ( [1] ) "
وقد تحول التراث مثله مثل قضايا كثيرة إلى قضية ذات طابع جدلي نتيجة كثرة المشتغلين فيه وشعورهم بضرورة بلورة موقف منه، وتحديد آلية للتواصل معه؛ لأن الأمم في مرحلة إعادة البلورة غالبًا ما تستنجد بتراثها.
أثبت الواقع أنه كلما نهضت فلسفة حديثة أو آلية قراءة وتفكير تطلب ذلك مقاربة جديدة لإشكالية التراث ولغيره من الشواغل الفكرية للأمة التي تعيش حالة غير متوازنة لشعورها بالضعف ولأنها تعيش على الفتات العالمي بعد أن كانت أمة مصدرة للحضارة والفكر.
وبناء على ما سبق فإن عرض بعض مفاهيمه عند ثلة من المفكرين والنقاد ربما يكون مفيدًا لأنها البناء الفكري الذي تؤسس عليه التصورات الأخرى، وقد عرف التراث تعريفات متعددة منها أنه:"الجانب الفكري في الحضارة العربية الإسلامية: العقيدة والشريعة واللغة والأدب والفن والكلام والفلسفة والتصوف" ( [2] ) وهذا المفهوم يقصر التراث على ما أنتجته الأمة العربية والإسلامية وبذلك يقترب من فهمه في الطور الأول في الأدب العربي الحديث حيث كان ذا بعد عربي وإسلامي ربما لقلّة الترجمة والإطلاع آنئذ ولإشكالية تكوين الهوية التي أخذت بالتبلور بصورة جديدة، وقد قصره هذا المفهوم على الجانب الفكري الذي تتسع رقعة دلالته ليشمل معظم ما أنتجته الأمة.