فهرس الكتاب

الصفحة 23559 من 23694

بيد أن هذه المقاربة تحاول أن تستمد خصوصيتها من خلال التركيز على جوانب في هذه الظاهرة لم تلتفت إليها أعين الباحثين كثيرًا من مثل تناول الظاهرة في تحولاتها، وخصوصية كل جنس أدبي في التخويض فيها، وكذلك النظرة الكلية الشمولية والسعي للإمساك بالملامح العامة أكثر من الانشغال بالتفاصيل، غير أن هذا لم يسمح لهذه المقاربة بالنأي عن الأمثلة، والإشارة السريعة إلى جهود أبرز الأعلام المؤثرين من خلال نماذج مختارة في كل جنس أدبي في كل طور بهدف تشخيص المقولات وتجسيد النتائج، وهذا يدخل في لب أهداف هذه المقاربة حيث تسعى لتوصيف التحولات والملامح الرئيسة أكثر من سعيها لاستقصاء النماذج، والوقوف عند مختلف الجهود.

ولتحقيق بعض مما سبق كان الاعتماد على التوصيف؛ واللجوء إلى الفرش التاريخي المكثف للأطوار بهدف تحديد ملامح السياق المحيط بالظاهرة، وكذلك اللجوء إلى التحقيب عبر استعمال مصطلح الطور لعله يشير إلى التغيرات المتتالية التي حدثت، وهو ما تفترضه طبيعة هذا النمط من المقاربات التي لا تتغيا أكثر من أن تكون محاولة في فلسفة الظاهرة والقبض على تحولاتها، ولعل هذا يدفعها للافتراض أنها لبنة قابلة للتطوير، وأن انشغالها بملامح الظاهرة المفصلية لا يمنع الدخول لاحقًا في التفاصيل سواء من الباحث نفسه أو من سواه.

وقد استدعى ذلك الاستفادة من بعض المقاربات السابقة التي تناولت الظاهرة بخاصة تلك التي تصب في الأهداف نفسها، أو تحمل توجهات متقاطعة مما سترد الإحالات إليه في سياق البحث.

2ـ التراث وتعدد المفاهيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت