فهرس الكتاب
أما التفاعل مع التراث فكان هو الآخر مكونًا رئيسًا، وعاملًا فاعلًا في حركة الأدب العربي الحديث حيث حكمته تصورات، وأثرت فيه آليات مختلفة تنوعت، وتبدلت وفقًا للجو النقدي والفكر السائد؛ إذ تأثرت بالمذاهب الرائجة عبر تاريخ الأدب العربي الحديث من اتباعية وواقعية ورومانسية... وكذلك تأثر بالمناهج النقدية الحديثة التي ساهمت في إخصاب قراءة جديدة فيه؛ ولم ينفصل عن حركة الواقع العربي مما أدى نتيجة لكل ما سبق إلى إحداث تحولات متتالية في تاريخ النظر إليه.
لقد استعملت مفاهيم ومصطلحات عديدة لمقاربة التفاعل وفقًا لظروف كل مرحلة منها: المحاكاة والتقليد والاستلهام والهروب والتناص والمثاقفة والجدلية.. لكن معظم هذه المقاربات اقتصر على علم أو جنس أو مرحلة من مراحل الأدب العربي الحديث، وكثير من تلك المقاربات كانت عبر موازنة التفاعل مع التراث مع قضايا أخرى كالعلاقة مع الواقع أو التفاعل مع الغرب، مما أسهم في كشف أهميتها قياسًا لغيرها وكيف كان الموقف منها؛ بخاصة أن هذه الظواهر الثلاث عوملت أحيانًا كأقطاب متعارضة، فهم منها أن حضور إحداها يلغي الأخرى بحيث انعكس ذلك على السمة الأبرز التي تعرف بها التجربة الإبداعية؛ كأن توسم بأنها تراثية أو واقعية و تغلب حضور الآخر مع ما جرّه ذلك من أحكام قيمة وتبعات تحكمت فيها عوامل أدبية وغير أدبية.