فهرس الكتاب

الصفحة 23580 من 23694

إذًا لم تمر فترة طويلة على بداية المسرح حتى وقفت المآزق في وجهه، من هنا فإنه انتظر لحل كثير من هذه المآزق الطور الثالث حيث ستتشكل الدولة العربية وتصبح كيانات (مستقلة) التي وجدت في المسرح أحد أساليب الدعاية، والتأثير في الجمهور، وكذلك الإشارة إلى العصرنة، لذا فقد نال تشجيع كثير منها.. أما بعض أصحاب المفاهيم الخاصة فقد وجدوا فيه فرصة للتكسب ولتقريب فنون أخرى من الجمهور واختلط الأدبي بالفني وضاعت ملامح هويته وأخذوا بيده نحو المسرح الغنائي والتجاري والاستعراضي، ومال بعضهم لاستعمال العامية الخاصة في كل بلد بهدف التقرب أكثر من الجمهور مستغلين بدء التشكل القطري للدول، من هنا فإنه لم يشتد عود المسرح قبل أن تمرَّ عليه فترة طويلة من المراوحة وعدم النجاح في إيجاد صيغة تضمن له الاستمرار لكن ما سبق لم يمنع من أن يسعى بعض الكتاب إلى نصوص تراثية عديدة، وبرزت أسماء عديدة يتضح من عناوين مسرحياتهم أثر التراث فيها منهم (فرح أنطوان: السلطان صلاح الدين ومملكة أورشليم) (1) وكذلك استثمرت المسرحية الشعرية جوانب عديدة من التراث بخاصة تجربة أحمد شوقي في (أميرة الأندلس، مصرع كليوباترا، مجنون ليلى....) (2) .

ولعل أبرز علم مسرحي في هذا الطور هو توفيق الحكيم الذي شكل حلقة مهمة في تاريخ المسرح العربي الحديث، إذ استفاد من التراث الإنساني والعربي على الرغم مما توصف به كثير من نصوصه من ذهنية وتجريدية، ربما هي بنت طبيعية لظرفها التاريخي، وقد نجح في تشييد نصوص مسرحية ثرية تثير الجدل والأسئلة، وتفاعل التلقين، وأسهم في البحث عن صيغة تسدّ الفجوة بين التراث والواقع، ومع أنه كان هناك إمكانيات أكثر عند توفيق الحكيم ليضيف أكثر إلى المسرح العربي كما يرى د. علي الراعي إلا أنه قتل في نفسه المهرج الشعبي ووضع مكانه المفكر البارد الفكر والحس معًا (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت