فهرس الكتاب
وقد كتب الحكيم في هذا الطور عددًا من المسرحيات حيث حاول في بعض مسرحياته اللاحقة الاستفادة من الموروث القديم الحكائي في ألف ليلة وليلة كما في مسرحية علي بابا، ومما كتب كذلك مسرحية شهرزاد التي يركز فيها على المعرفة وأماكن وجودها، ومسرحية أهل الكهف التي تشكل معالجة جادة وفلسفية لقصة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم، ومن الواضح لقارئ هذه النصوص أن التفكير بمَسْرحتها لم يكن حاضرًا بقوة في نفس مؤلفها (4) ربما للأسباب التي أشرنا إليها آنفًا.
وتجربة الحكيم المسرحية مهمة من حيث تمكنه من نقل المسرح العربي من طور إلى طور وتكريس تقاليد في كتابة النص المسرحي دفعت اللاحقين للانطلاق إلى الأمام ومنعت غير الموهوبين من إمكانية العودة بالمسرح إلى الوراء، من هنا فإن قيمتها التاريخية متقاسمة الأهمية مع قيمتها الفنية، وهو الذي غلب الوعي الفكري والرؤيا على مقتضيات خشبة المسرح والتواصل مع الجمهور؛ لذا فإن تفاعله مع التراث بقي حبيس النصوص، وقد تمكن من لفت الأنظار إلى الموروث العالمي الحكائي الأسطوري، وهو في ذلك جاء منسجمًا مع مجموع ما قدم في هذا الطور في الأجناس المختلفة حيث لعبت الترجمة دورًا مهمًا في توسيع آفاق التفاعل مع التراث، إضافة إلى أن الاستعانة بالموروث العالمي كانت تحمل مداليل ذات أبعاد حضارية من جهة، وتفتح الآفاق لأفكار جديدة من جهة أخرى.
3/ 2 ـ الرواية: بدأت الرواية تتخلى تدريجيًا في هذا الطور عن السؤال الذي أرقها: هل لها جذور في الأدب العربي (مثل المقامة) أم أنها منتوج غربي؟ لينصرف كتابها بدلًا من البحث عن إجابة له إلى الإنتاج الروائي الذي حاولوا فيه الاستفادة من التاريخ بهدف تأكيد مجموعة من الثوابت ليس أقلها تمكنهم من هذا الفن، وإمكانية تطويعه، وكذلك التدليل على وجود مادة تراثية حكائية...