فهرس الكتاب
ومستجدات الواقع دفعت للاستفادة من الماضي ليس بصفته نصًا معقمًا بل بصفته نصًا قابلًا للمثاقفة؛ لكن دون عملية ليّ لأعناق نصوصه ليناسب الرؤية التي يريدها الروائي والمتحمسون للتفاعل مع التراث وقد بقي التاريخ أكثر حضورًا من الواقع في النصوص وكانت المقولات الفكرية أوضح من البراعة الفنية.
امتد هذا التراث شأن الأجناس الأدبية الأخرى ليشمل مناطق جديدة ـ كما في التراث المصري الفرعوني وغيره ـ حيث كانت الرواية ذات الأحداث التاريخية التي تهتم بتنمية الشعور بالهوية مع نفحات من الوعظ والإرشاد هي السائدة، وقد أسهم في كتابتها أدباء وكتاب رأى بعضهم أنها مساحة صالحة لطرح مجموعة من الأفكار.
مما يلفت النظر في كثير مما أنتج آنئذ مما يمكن أن يدعى بالرواية: عدم وضوح مفهوم الرواية في أذهان كتابها، وعلو صوت المؤلف، والأثر الرومانسي في معالجة القضايا، وكذلك بناء الشخصيات بطريقة (أسود و أبيض) غالبًا، فالعقاد في (سارة) انشغل بكيد النساء... وهي فكرة ضاربة في القدم في المجتمع العربي، وإبراهيم المازني في (إبراهيم الكتاب) قدّم سيرة ذات طابع شعري حيث الفخر ووجود الصوت الأحادي فيها وهي تذكرنا بالشعر القديم حين يرفع الشاعر صوته مفتخرًا....