فهرس الكتاب
لا يكاد يخلو نص روائي معاصر من التفاعل إلا فيما ندر، وهذا ليس لأن التفاعل مقصود دائمًا؛ بل لأن طبيعة الرواية وقدرتها على تقديم حيوات واسعة، والغوص في أغوار الشخصيات جعل من التفاعل ضرورة؛ لأن هؤلاء الشخوص يستعملون في حياتهم لغة وفكرًا لا يمكن أن ينبت عن المكونات الفكرية للإنسان حيث يدخل التراث بصفته أحد هذه المكونات، ونجد صورًا من هذا التفاعل عند معظم الروائيين من لم تعرف تجربته كثيرًا، وكذلك من عرفت تجربته مثل: إدوار الخراط في رامة والتنين، وعبد الرحمن منيف في الأشجار واغتيال مرزوق الذي تفاعل مع روايات عالمية مثل زوربا، والطيب صالح استفاد من الأجواء الشعبية الطقوسية في موسم الهجرة إلى الشمال، ووليد إخلاصي في زهرة الصندل لفتت عنده التفاعلات مع الأجواء الصوفية، والتفت الروائي فرج الحوار إلى النص الديني، أما أميل حبيبي فقد استفاد من أسلوب الترسل في روايته الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل وكذلك ضمن روايته أبياتًا لعدد من الشعراء العرب القدماء (25) ، والروائية رضوى عاشور في ثلاثية غرناطة استفاد من النص التاريخي الأندلسي حيث قدمت قراءة معاصرة وعميقة لما حدث في هذه الفترة التاريخية.