فهرس الكتاب

الصفحة 23598 من 23694

ولعل من أكثر التجارب تمثيلًا للتفاعل مع التراث تجربة الروائي جمال الغيطاني (26) الذي استفاد من لغة الماضي وأجوائه للتعبير عن الواقع وهمومه، وبرز ذلك في معظم رواياته انطلاقًا من رواية (الزيني بركات) حيث وازى بين القاهرة المملوكية أيام قانصوه الغوري وقاهرة القرن العشرين أيام جمال عبد الناصر من خلال موضوع واحد هو القمع، وقد تمكن الروائي من الجمع بين المادة التاريخية وروح الرواية لتكون منسجمة، وبدا أحيانًا أن ظاهر نصه ذو طابع تراثي لكن في الجوهر الأمر مختلف، وقد نوع تقنيات وآليات التعامل مع هذا التراث في عملية تشذيبية تنتقي المفيد في النص القديم بأسلوبية خاصة راكمها بالمثابرة حيث (استعار جمال الغيطاني لغة الماضي، وقدرًا غير يسير من أحداثه، ناسجًا من ذلك نمطًا روائيًا لا نجد في تاريخ الرواية العربية ما يماثله، مصيبًا بذلك عددًا من الأهداف التي قل اجتماع إصابتها في روايات أخرى) منها الابتعاد عن المكرس والتقيد بزمان معين وأساليب الماضي. (27)

وتنوعت النصوص التراثية التي تفاعل معها الغيطاني فهي أحيانًا ذات طابع ديني كما في التجليات سواء أكان نصًا قرآنيًا أو سيرة دينية أو نصًا صوفيًا، وتارة جغرافية كما في الخطط؛ لكنه في كل تفاعلاته كان يبقى ممسكًا بزمام النص حيث لم يكتب رواية تاريخية؛ بل يأخذ المادة التاريخية ويعيد بناءَها وفقًا لما يريد (28) حيث تمكن من تثبيت أسلوبيته الخاصة في ذلك لتصبح مثلًا يحتذى في تاريخ الرواية العربية.

4/ 3 ـ القصة القصيرة: شهد هذا الطور صدور مئات المجموعات القصصية التي عبرت عن نبض المجتمع العربي، ومما ساعد على انتشار القصة القصيرة اهتمام الصحافة بنشرها، وانشغال كثير منها بهموم الحياة اليومية التي عايشت تبدلات متتالية مما جعلها مقروءة ومتداولة بين المتلقين، وأسهمت كل البلدان العربية في إنتاجها، وفي سورية وحدها صدر في هذا الطور ما يقارب الألف مجموعة قصصية. (29)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت