فهرس الكتاب

الصفحة 23693 من 23694

لقد كان الواسطي فنانًا كبيرًا وكان إنسانًا كبيرًا وبهما استطاع أن يؤكد أصالته الرائعة.. تغافل عن نفسه واكتفى بصوره أثرًا يدل عليه بحيث لم يترك وراءه غير ثلاثة سطور تناقلها خلفٌ عن سلف حتى انتهت بعد تدقيق وتنقيب فيها إلى المؤرخ الأستاذ ميخائيل عواد ليثبتها دون إضافة جديد إليها هو يؤرخ الواسطي في دراسته"يحيى الواسطي شيخ المصورين في العراق"مكتفيًا بقوله"ويعد يحيى بن محمود بن يحيى بن الحسن الواسطي في طليعة المصورين في العراق في هاتيك الأيام، بل هو شيخهم وأستاذهم وإمامهم في هذا الفن الجميل..."

ولرسوم الواسطي أهمية تاريخية وفنية كما يؤكد الدارسون، فليس ثمَّة فنان من الفنانين القدامى أثارت أعماله ما أثارته أعمال الواسطي فما وقعت عليها عين اختصاصي بالفن إلا انجذب لروعتها وأخذته الدهشة بدقتها وتناسق كتلها وألوانها وانسياب خطوطها فهي عند البروفيسور د.س ديماند مؤلف كتاب الفنون الإسلامية"بديعة ورائعة جدًا"وهي عند المستشرق الفرنسي الكبير"ماسينيون""من أروع الأعمال الفنية الموجودة اليوم"بل إنه أصبح محفزًا للكثيرين من فنانينا المعاصرين.. ويقول عنه الرسام شاكر حسن السعيد"إن أهمية الواسطي الفنية هي في أنه استطاع بطريقة تعبيره إقناعنا بأن ثمة عالمًا ممكنًا باستطاعته أن يستند على عالم عياني في استشفاف الحقيقة ودون أن ينقله، ويذهب بول غير اغوسيان إلى أبعد من ذلك في تحديد علاقته بالواسطي فيقول:"عندما يصور الواسطي قاضيًا يحكم على ولد خالف والده، فأنا أقدر أن أفهم عمق الواسطي رغم أنني لا أقدر أن أصل إليه.. إنني أجرب أن أغار من فنه وافتح لفني بابًا جديدًا منه لأصل إلى قوته وروحه لا إلى صوره.. وإلى صبره وإيمانه لا لنقل ألوانه وخطوطه وبقدر ما أتعب مثلما ما تعب لأصل إلى ما وصل وعندها أكون قد دخلت حقًا في التراث".."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت