فهرس الكتاب

الصفحة 23692 من 23694

ويذهب الكثير من دارسي صور الواسطي إلى التأكيد على كونه تجاوز المقامات في التعبير عن مختلف جوانب المجتمع يومذاك عبر شخصيتين متلاحمتين هما الحارث بن همام"الثري العربي و"أبو زيد السروجي"الشحاذ الذي يتحايل على الحياة بأنواع الحيل والمكائد ليستطيع أن يدبر أمر معيشته مجسدًا ذلك بدقة كبيرة استطاعت أن تعكس الكثير من القيم الاجتماعية والفوارق الطبقية يوم أن اختفى أبو زيد السروجي تحت زي امرأة عجوز أو يوم أن قام خطيبًا يعظ الناس في أمور دنياهم أو يوم أن صير نفسه جمّالًا يرعى الإبل على مقربة من مضارب بني حرب، حتى ليقول الدكتور محمد مكية في دراسته"تراث الرسم البغدادي"إنّ رسوم الواسطي"التي أوضحت تلك المشاهد الأدبية بالصور كانت أدق تعبير وأوسع دراسة مباشرة للمجتمع الإسلامي وطبقاته المختلفة آنذاك، وهي بالتالي خير وثيقة مادية ساعدتنا على التعرف إلى تلك الطبقات بطريقة لم تتمكن من تحقيقها عن طريق النصوص الأدبية والتاريخية الواردة في تآليفها الغزيرة"."

وكثيرًا ما كان الواسطي يجزئ صورته إلى جزئين أو أكثر تمكينًا لتبيان الفوارق الاجتماعية أو تعبيرًا عن ازدواجية في الموقف كما نجد ذلك واضحًا في صورته للمقامة (21) حيث نرى في أسفل الصورة أبا زيد يهاجم والي المدينة بينما نرى الوالي وحاشيته في أعلى الصورة في جلسة مترفة، ومثل ذلك ما نراه في لوحته"مسافرين في المدينة"إذ رسم في القسم العلوي من اللوحة تفاصيل المدينة مبينًا طبيعتها المعمارية بأطواقها وغرف المنازل ـ وجوامعها بشكل مستقر وثابت بينما تتحرك في القسم السفلي منها جموع الناس عبر حياتهم اليومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت