فهرس الكتاب

الصفحة 23691 من 23694

وللواسطي قدرة عجيبة على رصد الحياة الاجتماعية بدقائق أمورها، حتى لتشعر معها بأن الكلمة وما لها من قدرة على التعبير في مقامات الحريري كانت دون رسومه في نقل الجو العام وتثبيت معالم الحياة يومذاك من حيث تباين مقام كل شخص جاء الحديث على سيرته من جلسته وإيماءته وملابسه وحركة يده، وفي بحث للسيدة ناهدة عبد الفتاح النعيمي عن"المرأة في رسوم الواسطي"استعرضت فيه دقة الواسطي في التعبير عن حياة المرأة من خلال تحليلها لعدد من المقامات، ولم ينس الواسطي المرأة ودورها في المجتمع فرسمها في صور عديدة أظهرها مرة وهي تغزل الصوف لتنسج الثياب والخيام، وأخرى تستجدي في المسجد المصلين وتارة تشكو زوجها إلى الحاكم وأخرى إلى القاضي، وإذا ما فارق الحياة أحد أهليها انبرت تلطم الخدود وتمزق الثياب وتندب وتصرخ على فقده، ومرة تحضر الخطب والمناقشات وأخرى ترعى الإبل وتسوقها أمامها، ثم ينتقل إلى القرية فيصورها أجمل تصوير، ويعود فيعكس عادة إكرام الضيف عند العرب إذا ما زارهم أحد، ثم صور المرأة بجرأة وواقعية ساعة الولادة، وإذا ما كانت المرأة من الرقيق فتعرض في سوق النخاسين للبيع، وهكذا صور الواسطي النساء في أشكال مختلفة وأوضاع متعددة وملابس متنوعة تتفق ومكانتهن الاجتماعية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت