فهرس الكتاب
ويلاحظ على رسوم الواسطي بوضوح مدى فهمه لجزئيات صوره بحيث ينزع عند رسمه للأشخاص إلى تجاهل الحدود النسبية للأشكال ليفسح بذلك المجال لبروز تعبيرية تلك الأشخاص عن نفسها بدقة بينما هو أكثر التزامًا بالواقع عند رسمه للحيوانات لإدراكه أنها عنصر عرضي في الحدث وليست عنصرًا جوهريًا كالإنسان مثلًا.
وفي دراسة ممتازة لشاكر حسن السعيد عن"الخصائص الفنية والاجتماعية لرسوم الواسطي"يحدد معطيات الواسطي التي تميزه عن سواه من الفنانين الذين سبقوه قائلًا:"أجل سبق لمحاولات من هذا القبيل أن أنجزت إلا أن الأمر يختلف لدى الواسطي هنا في كونه ـ الحديث عن البعد الثالث ـ يسقط عن حسابه عامل البروز في النحت التسطحي كبعد (عمق) مستبدلًا إياه بعاملي اللون والإضاءة، وهما وسيلتان من وسائل السطح التصويري. وبمعنى آخر، إن اللون والضوء والعتمة ستتولى في السطح المرسوم الدور الذي يتولاه البعد الثالث وهو العمق في فن التسطيح من إبراز في المنظور والتجسيد في نفس الوقت مع انصياعهما للعالم الذي يتجسدان فيه".. وطرح مفهوم البعد الثالث على هذا الشكل ومثل هذا الاستنتاج جدير بالدراسة المعمقة.
ولعل من أبرز مقومات شخصية الواسطي الفنية هي تلك القابلية الممتازة على الإفادة والاستعادة من كل المعطيات الفنية التي وصلت إليه من فنون فارسية بيزنطية وتأثيرات مسيحية وساسانية بل إنه استفاد من بعض جداريات الآشوريين بشكل من الأشكال فهضمها ثم أعاد صياغتها مجددًا بحيث منحها أصالة إسلامية جديدة، وخير مثال على ذلك طريقته في رسم العيون التي تذكرنا بما عهدناه في فنون وادي الرافدين القديمة وكأنها خاصية مميزة له بما أعطى الأسلوب من إيحائية تعبيرية خاصة به.