فهرس الكتاب

الصفحة 23689 من 23694

بقليل من المداد الأسود وبقليل من بقايا حرق ألياف الكافور ومزجها بزيت الخردل وبقليل من الألوان التي كان يقوم أحيانًا بتحضيرها معتمدًا على نفسه استطاع الواسطي أن يتبوأ مكانة عالية في تاريخ الفن العالمي ما اتسعت إلا لعدد قليل من فناني العالم الكبار، حتى إنه عد الممثل الرئيسي للفنون ويمكننا أن نختصر به أهم مميزات هذا الفن عبر جانبيه التشكيلي والاجتماعي، وإن لم يكن الواسطي قد أضاف إليها الكثير مما يقدم قواعد جديدة من حيث القيم الرئيسية لهذا الفن فهو كما يقول عنه المستشرق"بلوشيه": قد استطاع أن يأتي بأروع ما أنتجته المدرسة البغدادية، وهذا يعطي الانطباع أن هذا الإنتاج الفني هو أحسن ما يمكن أن يشار إليه بالنسبة لذلك العصر". وقد كان له عبر هذه الطاقة الأخاذة في إجادة استخدام القيم اللونية الزاهية بدقة ورفع مستوياتها التعبيرية، وعبر ما يقيم من علاقات بينها وبين خطوطه المنسابة لتحديد قسمات وجوه شخوصه العربية ولتفسير حركاتها وعبر إدراكه الذكي لكيفية الاستهانة بالزخرفة بحيث لا تحول العمل الفن إلى جهد زخرفي بحت تبقى وسيلة تعبيرية تنقل إحساس العربي إزاءها إلى جانب قيمتها الأدائية في التعامل مع باقي أجزاء الصورة.. أقول: لقد كان له من خلال كل ذلك أن ينفرد بالمستوى الذي حققه ضمن إطار القيم المتعارف عليها في الفن الإسلامي.. هذا مع العلم أن للواسطي إضافات على جانب من الأهمية كتلك التي أطلق عليها الاختصاصيون اسم"اجتماع الديدان"بسبب ميله إلى رسم أمواج المياه على شكل مجموعة ديدان تتحرك في ذبذبات متجانسة ممّا يعطيها تجسيدًا إيقاعيًا رائعًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت