فهرس الكتاب

الصفحة 23688 من 23694

وقد استطاعت هذه المقامات أن تنقل إلينا من خلال قصص أبي زيد السروجي الكثير من ملامح المجتمع البصري في العصر العباسي اجتماعيًا وعمرانيًا، مما وفّر المادة الأساسية لرسوم الواسطي التي زين بها هذا الكتاب فأعلى من قيمته ومد بعمره، والكتاب محفوظ في المكتبة الأهلية بباريس تحت رقم 5847 عربي، علمًا أن مخطوطة باريس هذه ليست النسخة الوحيدة الباقية من هذا الأثر النفيس، فثمة نسخة أخرى من مقامات الحريري هي المخطوطة المحفوظة الآن في متحف ليننجراد وتضم مجموعة من الرسوم الرائعة، ولم تلق هذه المجموعة العناية اللازمة ولعل ذلك بسبب التشويه الذي وقع عليها جراء حزّ رقاب الشخصيات فيها بخطوط سود دلالة على أنها ميتة كي لا يقع عليها المنع والتحريم.

عاش الواسطي في المئة السابعة للهجرة في واسط من المدن الشهيرة في العراق، وموقعها بين البصرة والكوفة، وفي تلك المدينة العامرة تعلم التصوير وبرع في فنونه.

كان الرجل قد أكبر عمله وأخذته نشوته به حتى نسي أن يقدم نفسه إلينا معرفًا بشخصيته وبتاريخ ميلاده أو يشير بطرف من إصبعه إلى نسبه فنعرف من هو هذا الذي خلف لنا تلك الصور الرائعة التي أدهشت كلّ من رآها.

يقول البروفسور"م.س. ديماند في كتابه"الفنون الإسلامية"واصفًا عظمة عمل الواسطي في مقامات الحريري:"ولا شك أن الواسطي كان مصورًا عظيمًا لأنه استطاع أن يجمع بين التأثيرات المسيحية الشرقية والتأثيرات الإيرانية ويخلق منها أسلوبًا إسلاميًا جديدًا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت