فهرس الكتاب

الصفحة 2494 من 23694

بيد أن هذا التناقض يقبل التسويغ إذا ما اعتمدنا على التحليل النفسي. فالفرح والألم -كما يقول باشلار- على استعداد دائمًا لتبادل نشاطهما، من حول عقدة. فالماء البارد، حين ننتصر عليه بشجاعة، يمنحنا إحساسًا بتيار حار، وعلى هذا النحو أن سير الشاعر على الأرض المحرقة إنما هو تمرين يساعده خير مساعدة في قهر عقدته التي أوضحت من قبل، وهذا مما يشد الأواصر شدًا محكمًا بين صورتي البيت الذي تحدثنا عنه.

وفضلًا عن ذلك، إن النار وحليب الأم على السواء يرمزان في عهد الفطام إلى ما يفرضه المجتمع على الطفل من تحريم. وعليه، ليس هنالك في لا شعور الشاعر ما يمنعه من الجمع بين عنصري الطبيعة: النار والماء. والنصر المعلن عنه ههنا يرمز، والحالة هذه، إلى الرغبة في قهر ألم الطفولة، وما يرافقها من تحريم.

وأبو تمام يوحي إلينا باستخدامه للإشارة"فانى"بالعلاقة الدرامية القائمة بينه، وهو الرجل المبدع، والقدر الذي ترمز إليه"أهوال الزمان"ولكنه لا يلبث أن يتغنى بانتصار الإنسان المبدع الذي يخرج من هذا الصراع ظافرًا برغائب الزمن، أي عطاياه العظيمة:

4-ذَريني وأهوالَ الزمانِ أفانِها

وإذا ما قدر له لحظة من اللحظات أن يكابد للأسف ظلم"القضاء"الذي يدعم الشعراء الأردياء، فلا يلبث أن ينجو من هذا الظرف: ففي الأبيات التالية يبرز مجرى الأفكار مقابلة على المستوى الشاقولي: ففعل القول الحكمي جزئيًا وكليًا في: ... أنْ ليس كُلُّ قِطارٍ ينبِتُ العُشُبا

9-وكنتُ أعلَمُ علمًا لا كفاءَ لهُ

10-وربما عَدَلَتْ كفُّ الكريم عن الـ ... ـقوم الحضورِ ونالتْ مَعْشرًا غَيَبا (34)

يقيم تضادًا مع فعل القول في البيتين: ... إلا قضاءٌ كفاهمْ دونيَ السَّببا

8-إني وإنْ كان قَومٌ ما لهم سببٌ

11-لَمُضْمر غُلّة تخبو فيُضرِمُها ... أني سبقتُ ويعطى غيريَ القَصبَا (35)

اللذين غمرا بجو من الانفعال الشخصي. ... ـستْ وأضحَتْ ضرائرًا للرياضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت