فهرس الكتاب
والعمل بالمخطوطات فن من فنون الأدب الحديثة، مما لم يكن معروفًا قبلًا.
وقد اتجهت الأنظار إليه منذ وجدت المطبعة، ومنذ أخذ المستشرقون بطبع تراثنا العربي... فلهم الفضل في السبق، وعلينا واجب المتابعة والنبش والإحياء.
ولما كان الحديث عن هذا الموضوع جديدًا، ولما كان فنًا حديثًا فقد وجبت الإشارة إلى بعض النقاط المهمة، التي من شأنها أن تعين القارئ على الانخراط في هذا الميدان، أو تقدير المشتغلين حق قدرهم. وككل فن، لم يكن له حتى اليوم قواعد مرسومة، ولا شروط مقننة معلومة. لأن المشتغل بالمخطوط يفترض أن يكون في مستوى علمي راق، وتجربة في حقل التأليف مشكورة. ومع ذلك فقد أخذت بعض الدراسات تشرئب أعناقها، وتثبت جدراتها أمثال دراسة جدية للدكتور عبد السلام هارون، ودراسة مثيلتها للدكتور صلاح الدين المنجد من البلاد العربية. ولكن هاتين الدراستين موجزتان جدًا، على أهميتهما، ولا يتعدى ما فيهما نتائج تجاربهما الشخصية العميقة.
وإن الذي جرى عليه المستشرقون قبلنا، وكبار المحققين من العرب ومن المسلمين يكاد يتشابه في أفضل النقاط وأهم الركائز. وهذا يثبت أن المشتغلين في هذا المضمار بلغوا مرحلة من النضج الفكري، تجعلهم يتشابهون مع غيرهم من أندادهم المستشرقين.
حتى الطلاب الذين تعتمد رسائلهم الجامعية العليا على دراسة مخطوطة معينة، يخرجون بها إلى النور، وكأنها جارية على القوانين المنهجية المتبعة، لأن أساتذتهم، الذين استقوا من منابع متشابهة -مشرقية أو مستشرقية- دربوهم، وأمسكوا بأقلامهم وأيديهم، وهدوهم سواء السبيل.
المشرفون على المخطوطات:
يعد الموظف المشرف على المخطوطات صلة الوصل بين الخزائن والمحقق.
ولهذا يفترض به أن يكون على بينة تامة من عمله، وأن يتحلى بصفات تؤهله لأداء رسالته خير أداء. من ذلك:
1-أن يكون ذا إطلاع كبير على أمات الكتب والمراجع والمعاجم.