وبالطبع فإن معرفة أنواع الخطوط، وتاريخ كل خط، والأمصار التي انفردت بأنواع معينة من الخطوط. ليتسنى له كشف المخطوطة التي بين يديه. فمثلًا كانت الكتابة في القرون الهجرية الثلاثة الأولى (كوفية) ، ثم أخذت في التطور والتغير. أما الخط الحديث الذي ينسب اختراعه إلى ابن مقلة، فليس في الواقع من ابتداعه. ولكن له الفضل في ترسيخ دعائمه، ووضع قوانينه وإشاعته. ثم هناك (الخط الفارسي) ، وهو خال من التعقيدات والدوائر الخطية (الديوانية) .
وهو الذي كانت تكتب به الكتب الفارسية في العصر العباسي، ثم كتبت به كتب عربية كثيرة، وهو الخط الذي انتشر في المؤلفات العثمانية فيما بعد.
وكذلك نجد (الخط الإفريقي) ، الذي هو بين خط المشارقة وخط الأندلسيين.
ويمتاز (القلم الأندلسي) بأنه ميال إلى الاقتباس من أشكال الألفباء اللاتينية في الأندلس التي كانت تكتب به في تلك الأيام، مع كثير من الاستدارات وتداخل الكلمات، وتغيير كبير في كيفية التنقيط، كوضع نقطة الفاء من تحت ونقطة القاف من فوق.
والمهم في الأمر أن الأندلسيين اختلفوا عن المشارقة في ترتيب ألفبائهم، وهذا ما دعاهم إلى ترتيب معاجمهم بأشكال مخالفة لما يفعله المشارقة. ويلاحظ أنهم نظموها بشكل متناسق، حيث رصفوا الحروف المتشابهة الرسم تلو بعضها بعضًا. والألفباء الأندلسية هي:
أ.ب. ت. ث. ج. ح. خ. د. ذ. ر. ز. ط. ظ. ك. ل. م. ن. ص. ض. ع. غ. ف. ق. س. ش. هـ. و. لا. ي.