فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 23694

وإذا كانت النسخة غير معروفة التاريخ، يستطيع المحقق التوصل إلى معرفة القرن الذي نسخت فيه بنوعية الخط، أو باسم الناسخ، أو بجنس النقس (الحبر) والورق. ويجدر الانتباه هنا إلى أن النسخة الواحدة تكون مكتوبة أحيانًا في زمانين متفاوتين، بحيث يضيع جزؤها، فيكمله ناسخ آخر في قرن آخر.. ويعرف هذا أيضًا من نوع الخط والنقس.

ويجب أن نعرف هل الناسخ من النوع المخلص الدقيق، أو أنه جاهل ماسخ، حسبه أن يملأ الصفحات ليكسب أجر عمله. وهل الراوية أديب مخلص نقل بأمانة، أو أنه أضاف من عنده بعض الإضافات من غير إشارة؟

وقد يضيف المؤلف إضافات يلحقها بكتابه، فإذا ما ذكر أنها ذيل أبقاها المحقق على حالها. أما إذا أشار إلى أنه كان يريد إلحاق هذه الزيادات في مكانها، ولم تسعفه الظروف، كان على المحقق أن يلبي رغبة المؤلف، على أن يذكر ما فعله في مكانه. وهذا ما كان على محقق يتيمة الدهر أن يفعله، وهذا ما قمنا به فعلًا. فقد أضفنا"تتمة اليتيمة"في أماكنها التي أشار الثعالبي إليها.

ومن الملاحظات الجديدة على النسخ، أن نسخة المؤلف التي عثر عليها قد تكون مسودة، فعلى المحقق أن يبحث عن المبيَّضة. فقد يكتب المؤلف كتابه، ثم يعيد النظر فيه، ويضيف عليه ما يراه مناسبًا ثم يبيض، ويترك نسختين متداولتين.

كما أن هناك نسخة منسوخة ونسخة ناسخة؛ فقد يؤلف أحدهم كتابًا ثم يعود إلى كتابته من جديد في بلد آخر وظروف أخرى. وعلى هذا فقد يكون هناك اكثر من مبيضة، وحتمًا بعضها يفضل الأخرى بالدقة.

أما الدواوين، فقلما نجد الشاعر نفسه يدون ديوانه بخط يده. وإذا حصل مثل هذا فإن النسخة -إن عثرنا عليها- ستكون أمًا، وتعد من روائع المخطوطات. وقد ينسخ الديوان عن الشاعر نفسه، أو يُقرأ عليه بعد نسخه. وكثيرًا ما نقع على أكثر من نسخة للديوان الواحد؛ بعضها لرواته ومحبيه، وبعضها لحساده ومبغضيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت