لكن الناظر في الكتابين بخاصة يشعر شعورًا واضحًا بأن ابن حجر لم يبلغ في التذييل على مشتبه الذهبي مبلغ ابن ناصر الدين، ولعل هذا ما دفع المعلمي رحمه الله إلى أن يقول في حق التبصير؛ وبشيء من المرارة:"والكتاب فيه مواضع دون مستوى المؤلف، وذلك للاستعجال وكثرة الأعمال والحرص على الاختصار (10) "، ثم وافقه الدكتور بشار عواد معروف في الحكم عليه فقال:"وهو كتاب قيم، ولكن أنى له أن يبلغ مرتبة توضيح ابن ناصر الدين؟! (11) "
بقي بعد هذه المقارنة السريعة أن نلفت الأنظار إلى جملة الأمور التالية:
1-تبصير المنتبه مطبوع في أربعة أجزاء؛ بتحقيق الأستاذ علي محمد البجاوي.
نشرته وزارة الثقافة بمصر، في سلسلة"تراثنا"سنة 1967م. وقد اعتمد الأستاذ البجاوي في تحقيق الكتاب على ثلاث نسخ خطية؛ منها اثنتان مقابلتان بأصل المؤلف والثالثة حديثة. ويبدو أن بعضًا من تلك النسخ -على الرغم من أصالتها- دون المستوى الذي يقتضيه ظاهر وصفها (12) .
2-كان الأستاذ البجاوي قد أخرج مشتبه الذهبي في سنة (1962م) عن نسخة قرأها ابن ناصر الدين وكتب بهامشها تعليقات قيّمة، ثم أفاد الأستاذ المحقق من تعليقات ابن ناصر الدين في إخراج التبصير من بعد.
3-توضيح ابن ناصر الدين موافق في ترتيب المواد للنسخة التي نشرها الأستاذ البجاوي من المشتبه، على حين اختلف الأمر في كتاب التبصير بسبب اعتماد ابن حجر على نسخة أخرى. ولقد كان منتظرًا والحال كما وصفنا أن يسبق التوضيح التبصير إلى النشر، لكن الذي حصل أن التبصير قد خرج إلى الناس محققًا مطبوعًا فأتيح له بذلك انتشار واسع في الأوساط العلمية منذ خمس عشر سنة، على حين بقي التوضيح رهين محبسه في مكتبات الخاصة من العلماء والباحثين.
ابن ناصر الدين الدمشقي (777-842) :