فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 23694

وثالثها: ما فاته من التراجم المستقلة. فاستخرت الله تعالى في اختصار ما أسهب فيه، وبسط ما أجحف في اختصاره (7) .

ولعل من المناسب أن نتساءل؛ بعد عرض ما مر من مقدمتي التوضيح والتبصير، هل كان ابن حجر على علم بعمل ابن ناصر الدين في المشتبه، أو كان ابن ناصر الدين على علم بعمل ابن حجر في المجال نفسه؟ لا بد من التسليم أولًا بأنه من غير المعقول أن يخفى الإمام ابن حجر وأعماله الكبرى على مثل ابن ناصر الدين. ثم من الثابت أن ابن حجر قد اقتنى كتاب"التبيان لبديعة البيان"من تصنيف ابن ناصر الدين، واستدرك عليه ذيلًا في أربع ورقات بخطه (8) ، مما يقطع بمعرفته بابن ناصر الدين وببعض أعماله. ومع ذلك يبقى السؤال قائمًا: هل كان ابن حجر على علم بتوضيح ابن ناصر الدين؟ الحق أنه ليس في عمل الرجلين- برغم التوافق الظاهر في أفكار المقدمتين- ما يشير إلى أنهما صدرا في كتابيهما عن رأي متبادل أو فكرة مشتركة، لكن الذي يظهر مع ذلك هو أنهما كانا يعملان في المشتبه في أوقات متقاربة؛ ذلك لأن ابن حجر كان قد فرغ من مسودة التبصير كما يبدو في سنة (816) (9) ، على حين فرغ ابن ناصر الدين من كتاب التوضيح قبل سنة (829) كما مر آنفًا.

وثمة سؤال ثان يفرض نفسه في مجال المقارنة بين الكتابين وهو: هل كان تبصير ابن حجر في مستوى توضيح ابن ناصر الدين؟ لا ريب في أن الإمام ابن حجر قد انتهت إليه الرئاسة في زمنه في علوم الحديث، وعلم المشتبه واحد منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت