فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 23694

والفارابي هنا محلل واقعي يشبه علماء الاجتماع والأتنولوجيا. ويرى أن المحلة جزء من المدينة، وأن المدينة جزء من مسكن أمة، والأمة جزء من جملة أهل المعمورة. ويكون التعاون المؤدي إلى الخير الأقصى من نوع الاجتماعات الكاملة لا الناقصة ولذلك يبدأ بالمدينة (والخير الأفضل والكمال الأقصى إنما ينال أولًا بالمدينة لا بالاجتماع الذي هو أنقص منها ص 78. آراء) ومما يتضمنه هذا الرأي أن الدولة لا تقوم على القرية أو المحلة أو المنزل بل الحد الأدنى المناسب لقيام الدولة هي المدينة التي تحيط بها قرى تتعاون معها. مع عدم نفي الدولة الأوسع. وللفارابي بحث في الأمم يقوم على المعطيات الواقعية التي حصل عليها واقتنع بها وليس على التفكير الأخلاقي في ما يجب أن يكون، فهو يرى أن الأمم وإن اتفقت في الطبيعة الإنسانية العامة تتمايز وتختلف في بيئاتها الطبيعية التي نشأت وعاشت فيها وتغذت منها وبالتالي تتباين الخصائص الناتجة عن تأثيرات المناخ والغذاء مثلما تتباين في لغاتها، ويؤدي تداخل هذه العوامل إلى خصائص وتنوعات عديدة (والأمة تتميز عن أمة بشيئين طبيعيين، بالخلق الطبيعية والشيم الطبيعية. وبشيء ثالث وضعي وله مدخل ما في الأشياء الطبيعية وهو اللسان أعني اللغة التي بها تكون العبارة ص 70 سياسة) وهو يفسر اختلاف الخلق والشيم الطبيعية كما يلي (.. ويتبع اختلاف البخار اختلاف الهواء واختلاف المياه ص 70 ويتبع هذا اختلاف النبات واختلاف الحيوان غير الناطق فتختلف أغذية الأُمم ويتبع اختلاف أغذيتها اختلاف المواد والزرع التي منها يتكون الناس الذين يخلفون الماضين ويتبع ذلك اختلاف الخلق واختلاف الشيم الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت