فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 23694

وشريعة هذه المدينة تقسم من فيها حسب الطريقة الأفلاطونية إلى مدبرين وحفّاظ مدافعين وصنّاع، وكل فئة مرتبة ترتيبًا هرميًا بين رئيس ومرؤوس إلى ألاّ يبقى في المدينة شخص سائب. ولكنها لا تصل إلى المدينة التي تحدثت عنها جمهورية أفلاطون والتي تنعدم فيها الملكية والزواج الخاصان في الطبقات الحاكمة مدينة ابن سينا تعترف بحق التملك الخاص وبالأسرة الخاصة ويدافع ابن سينا عن حق الزوج في الطلاق مقابل دفعه غرامة، وللقضاة حق تطليق المرأة إذا ثبت لهم استحالة تحقيق الأغراض الإنسانية المنشودة من الزواج. ومدينة ابن سينا تتميز إنسانيًا عن جمهورية أفلاطون بأنها لا تقتل الضعفاء غير القادرين على الكفاح في الحياة، وإنما هي تبقي عليهم وتجعل مؤونتهم على أقربائهم إن كانوا من الميسورين، وإذا عجزوا عن أداء هذا الواجب يكفلهم بيت المال الذي ترد إليه لهذا الغرض النبيل أموال من ضرائب مفروضة على الأرباح الطبيعية والمكتسبة و من غنائم الحروب التي تشن ضد المخالفين (.. فإن كان السبب في ذلك مرضًا أو آفة أفراد لهم موضعًا - والكلام عن الحاكم - يكون فيه أمثالهم، ويكون عليهم قيِّم. ويجب أن يكون في المدينة وجه مال مشترك بعضه من حقوق تفرض على الأرباح المكتسبة والطبيعية كالثمرات والنتاج، وبعضه يفرض عقوبة، وبعضه يكون من أموال المعاندين.. ويكون ذلك عدة للمصالح المشتركة.. كتاب الشفاء - الإلهيات ص 447 القاهرة. 1960) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت