فهرس الكتاب
والمدينة الفاضلة أو العادلة السينوية تضمن حق العمل لجميع أبنائها، فلا يجوز أن تترك أحد مواطنيها متعطلًا عن العمل وهذا مطلب إنساني عظيم يعتبر ابن سينا من رواده، وإن لم يكن فيه غريبًا على منطق التراث العربي الإسلامي. (.. وأن تحرم البطالة والتعطل الشفاء - إلهيات 2 ص 447) وتحرم المدينة الأفعال التي تدمر الحياة الاجتماعية فيها، إما من ناحية صحة النسل واستمرار النوع، وإما من حيث توفر الثقة ودوام الأعمال وانتشار الطمأنينة، ولهذا يحرم الزنا واللواط والسرقة. ولا يجوز أن يحصل امرؤ على كسب دون عمل نافع أو عوض يقدمه لمن يربح منه سواء أكان هذا العوض ماديًا أم معنويًا. ولهذا يحرم الربا (.. وتحرم أيضًا الحرف التي تغني الناس عن تعلم الصناعات الداخلة في الشركة مثل المراباة فإنها طلب زيادة كسب من غير حرفة تحصله - المصدر السابق - ص 448) .
ولا تمنع المراباة وحسب بل كل استغلال وحصول على نفع دون وجه حق. وهذا مطلب إنساني آخر رادنا إليه ابن سينا (.. وألا يجعل لأحد سبيلًا إلى أن يكون له من غيره الحظ الذي لا بدَّ منه للإنسان وتكون جنبته معافاة ليس يلزمها كلفة فإن هؤلاء يجب أن يردعهم كل الردع فإن لم يرتدعوا نفاهم من الأرض. - المصدر والصفحة نفسهما -.