فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 23694

وفي المصالح العملية المؤدية إلى الحياة الدنيوية الكريمة يجب أن يتعاون الناس ويتمتعوا بالفضائل الأربع وهي العفة القائمة على ترويض الرغبات أو الدوافع العضوية، ثم الشجاعة أو ضبط النفس عند التعامل مع الانفعالات كالغضب والخوف. ثم الحكمة التي تتحقق بحسن استخدام العقل. ومجموع هذه الفضائل يسمى العدالة. وكل فضيلة يقابلها إفراط وتفريط هما رذيلتان فالشجاعة وسط بين الجبن والتهور. هذا من حيث الحكمة العملية، وأما الحكمة النظرية التي تسعى إلى تمام العلم فهي ليست وسطًا وإنما يستحب الإمعان فيها حتى لا تبقى زيادة لمستزيد. ولا يستطيع نذر النفس لها إلا النفر القليل الذين إذا حصلوا جوهر الحقائق أصبحوا منارات عظيمة الإشعاع للبشرية جمعاء.

وأما عقيدة المدينة الفاضلة فهي الإيمان بالله وعنايته بالكون والإنسان وبالميعاد وبالمعاد وهذه العقائد تُعطَى بشكلها المبسط العام للجمهور دون الخوض أمامهم في التفصيلات التي تشغل وقتهم وتشوش عقولهم، وقد تدخل الريبة والشك إلى نفوسهم (ولا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة الله تعالى فوق معرفة أنه واحد حق لا شبيه له. وأما إذا علمهم ما يتجاوز عقولهم فقد عظم عليهم الشغل وشوش في أيديهم الدين - المصدر نفسه ص 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت