فهرس الكتاب
أما ترى العين تجري فوق مرمرها ... زهوًا فتجري على أحقافها الطربا
أجريتها فطما الزاهي بجريتها ... كما طموت فسدت العجم والعربا
تخال فيه جنود الماء رافلة ... مستلئمات تريك الدرع واليلبا (26)
ومن منشآته أيضًا قنطرة قرطبة التي بناها على الوادي الكبير سنة 389 هـ وقنطرة استجه على نهر شنيل، ثم قام بتوسيع جامع قرطبة (27) وكان يعمل فيه بنفسه، كما استخدم الأسرى من النصارى في البناء، وجعل من نواقيس النصارى عن غنمها من كنيسة شنت ياقوب سنة 387هـ ثريات لزيادته. ... حتى كأنك بالعيون تراه
سياسة المنصور الخارجية وعلاقته بملوك أوربا وإسبانيا:
كانت سياسة المنصور الخارجية امتدادًا لسياسة أسلافه الخلفاء الأمويين فقد أبقى على العلاقات الطيبة مع الدولة البيزنطية وتبادل الهدايا والرسل مع ملوكها. وكان الإمبراطور البيزنطي في ذلك الوقت هو باسيل الثاني.
كذلك كانت علاقته جيدة مع أوتو الثالث ملك ألمانيا وإيطاليا والإمبراطورية الرومانية المقدسة. كذلك توطدت العلاقات بين المنصور وبين بعض ملوك إسبانيا مثل"ملك نبره"سانشو اباركا وتزوج ابنته. أما ملوك إسبانيا الآخرون فقد نالوا على أيدي المنصور الهزائم الكثيرة واضطروا آخر الأمر إلى عقد الاتفاقات معه.
وفاة المنصور:
بعد هذا العز الشامخ والمجد الباذخ الحافل بالقوة والعزة والكرامة هوت هذه القمة من عليائها وانطفأ المشعل الذي حمله المنصور فمات وهو يؤدي فريضة الجهاد في 27 رمضان سنة 392هـ 1002م وهو في الخامسة والستين، فخرج الناس يصيحون في الشوارع.. مات الجلاب.. مات الجلاب.
ودفن في مدينة سالم مع التراب الذي جمعه من ثيابه ووجهه في غزواته الكثيرة، وكتب على قبره:
آثاره تنبيك عن أخباره
تا لله ما يأتي الزمان بمثله ... أبدًا، ولا يحمي الثغور سواه (28)