فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 23694

فأمر المنصور بإحضاره من الغد، وقال له: سبب ضاع منا، وسقط إليك، ما فعلت به؟ فقال: هو ذا يا مولاي! وأخرج الصرة بعينها وقال: لقد سقطت أمامي وأنا أعمل في جناني فقلت: إن الطائر اختلسها من قصرك لقرب الجوار، فاحترزت بها، ودعتني فاقتي إلى أخذ عشرة دنانير، وقلت: أقل ما يكون في كرم مولاي أن يسمح بها. فصاح التاجر وهو يكاد يطير فرحًا: قد وهبتها له. فقال له المنصور: نحن أولى بذلك منك ولا ننقص عليك فرحتك، ولو كان بدأ باعتراف قبل البحث لأوسعناه جزاء. ثم أمر للتاجر بعشرة دنانير عوضًا عن دنانيره، وللجنان بعشرة دنانير ثوابًا لتأنيه عن إفساد ما وقع بيده. وانصرف التاجر بماله وقد عاوده نشاطه، وقال:"والله لأبثن في الأقطار عظيم ملكك، ولأبينن أنك تملك طير عملك كما تملك إنسها (24) ."

والقصة التالية تدل على حزم المنصور ودهائه:

"أرسل فارسًا في ليلة شديدة البرد لمراقبة الطريق العام، وأمره أن يأتيه بكل من يمر، وبعد فترة من وصول الفارس مرّ شيخ كبير يركب حمارًا. وأراد الفارس أن يتركه يمر لولا أن فكَّر في قول المنصور فجاء بالشيخ ولما فتشه المنصور وفتش بردعة الحمار وجد رسائل من النصارى الذين عنده إلى إخوانهم يخبرونهم عن الطرق التي يجب أن يتبعوها لغزو أرض الأندلس المسلمة".

أعمال المنصور العمرانية:

من أهم أعمال المنصور العمرانية، بناء مدينة الزاهرة، وقد بناها سنة 370هـ 980م في شمال شرق قرطبة. وانتقل إليها المنصور ونزلها بخاصته وعامته، وشحنها بجميع أسلحته وأمواله وجعل منها محور سياسة الأندلس، وأقطع ما حولها للوزراء الكتاب. وقد اتصلت أرياضها بأرياض قرطبة، وعطل قصر الخليفة من جميعه وصيّره بمعزل عن سامعه ومطيعه وسد باب قصره عليه واشتد ملك المنصور بالزاهرة. وقال فيه"ساعد اللغوي" (25) .

يا أيها الملك المنصور من يمن

لغزوة في قلوب الشرك رائعة ... بين المنايا تناغي السمر والقضبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت