فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 23694

ما لامرئ حول ولا قوة ... الحول والقوة لله

فقال المنصور ردوه، فلما ردوه قال: أتمثلت أم قلت؟ قال: بل قلت، فقال: حلُّو عنه كبله، فلما حل عنه أنشأ يقول: ... لا بدَّ أن تتبعه منَّه

أما ترى عفو أبي عامر

كذلك الله إذا عفا ... عن عبده أسكنه الجنَّة

فأمر المنصور بإطلاقه وسوغه المال وأبرأه من التبعة فيه". ... والمبتني نسبًا غير الذي انتسبا"

وهناك قصص ونوادر كبيرة تروى عن المنصور في هذا الصدد، وكلها تشهد بذكائه وبراعته وحزمه، منها قصة تاجر الجواهر الذي أتى المنصور وعرض عليه بضاعته النفيسة، فاختار المنصور بعضها وأعطاه صرة من المال، ومضى التاجر في حال سبيله، فمر على نهر وكان اليوم قائظًا، فنزل ليستحم في النهر ووضع ثيابه مع تلك الصرة على الشاطئ، فمرت حدأة فحسبتها طعامًا فأخذتها، وحزن الرجل كثيرًا، ولما رآه المنصور سأله عن سبب تغيره فحكى له التاجر القصة، فسأله المنصور عن الاتجاه الذي أخذه الطائر، فقال: مرّ شرقًا على سمت هذا الجنان الذي يلي قصرك، يعني منطقة الرملة. فأمر المنصور شرطيه بإحضار شيوخ تلك الناحية، فلما حضروا سألهم بالبحث عمن تغير حاله من الإقلال إلى اليسر سريعًا دون تدريج فتناظروا في ذلك ثم قالوا:"يا مولانا! ما نعلم إلا رجلًا من ضعفائنا كان يعمل هو وأولاده بأيديهم ويتناولون السقي بأقدامهم عجزًا عن شراء دابة، فابتاع اليوم دابة واكتسى هو وولده كسوة متوسطة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت