فهرس الكتاب
وبعد ثورة الزعيم المغراوي أرسل له المنصور واضحًا الفتى بجيش كثيف فانهزم زيري بعد أن جرح سنة 397هـ وقد ثار بالمنصور ابن له يدعى عبد الله بسبب تقديم أخيه عبد الملك عليه، ولكن المنصور تمكن منه وقتله.
لم يكن هدف الحاجب المنصور السيطرة فقط على الأندلس وإخضاع المغرب، بل كان يهدف إلى الاستيلاء على المشرق العربي ويبدو ذلك واضحًا في شعره مثل قوله:
منع العين أن تذوق المناما
لي ديون بالشرق عند أُناس ... قد أحلُّوا بالمشعرين الحراما
إن فضوها نالوا الأماني، وإلا ... جعلوا دونها رقابًا وهاما
عن قريب ترى خيول هشام ... يبلغ النيل خطوها والشآما
سياسة المنصور الداخلية: ... أكثر من تكراري أواه
قامت سياسة المنصور على تنحية العناصر العربية من الجيش، وقد أخذ بإسقاط أرزاق الأجناد وتسريحهم من الخدمة العسكرية ومصادرة إقطاعاتهم، وبدلهم بصقالبته الذين اشتراهم ودعاهم العامريين، وكون منهم جيشًا كبيرًا، واستعان أيضًا بالبربر الذين نقلهم من العدوة المغربية ووهبهم إقطاعات كبيرة ومنحهم الرتب العالية.
كان المنصور شديدًا جدًا في معاقبة الخارجين على القانون حيث كان يقتل الرجل لأقل هفوة يرتكبها وبذلك ساد الأمن واستقرَّ النظام، ونعم الناس في ظل حكمه، بالهدوء والاطمئنان.
قال شعلة أمين سره الخاص:"لقد أفرط المنصور يومًا بالسهر، وقلت له:"لقد أفرط مولانا في السهر، وبدنه يحتاج إلى أكثر من هذا النوم، وهو أعلم بما يحركه عدم النوم من علة العصب. فقال: يا شعلة، الملك لا ينام إذا نامت الرعية، ولو استوفيت نومي لما كان في دور هذا البلد العظيم عين نائمة"."
أعمال المنصور الإدارية:
رغم تشدد المنصور وعدم تهاونه في الحكم كان واسع الصدر لطيف المعشر، حدث أحمد بن محمد المقري التلمساني في كتابه (نفح الطيب) (23) قال:
وأخذ رجل ثلاثة آلاف دينار من بيت المال لحاجة ماسة، ولما قبض عليه المنصور وكبله بالحديد قال الرجل:
أواه أواه وكم ذا أرى