فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 23694

عودة إلى المغرب:

كانت سياسة المنصور امتدادًا لسياسة عبد الرحمن الناصر والحكم المستنصر. وكانت تقوم هذه السياسة على الاحتفاظ بالعدوة المغربية تحت الحكم الأندلسي. بحيث تكون النقطة الفاصلة والخط الدفاعي الأمامي في مواجهة خطر مد سلطان الدولة الفاطمية.

وقد كان نجاح المنصور في سياسته باهرًا بحيث خضع له المغرب بأكمله من سجاماسه (تافيلات) جنوبًا سنة 370هـ إلى ولايتي تلمسان وتاهرت شرقًا سنة 371هـ (21) .

كان أول هجوم واجهه المنصور بالعدوة المغربية سنة 369هـ بقيادة الأمير بلقين بن زيري الصنهاجي ملك الدولة الزيرية في المغربين الأدنى والأوسط. ولكن المنصور استطاع أن يعد له بظاهره سبتة جيشًا كبيرًا، بحيث لما جاء بلقين وأشرف على جيش المنصور هاله ما رأى وقال لأصحابه:"إنما سبته حية ولت ذنبها حذاءنا وفغرت فاها نحونا"وانصرف راجعًا إلى وطنه.

وسنة 375 (22) أرسل المنصور جيشًا إلى العدوة المغربية فحاصر الحسن بن قنون الشريف الحسني الذي زين له الفاطميون القيام بثورة في وجه الأندلس، فتغلب المنصور عليه وقتله بعد أن أعطاه الأمان.

وكانت ثورة زيري بن عطية المغراوي أخطر ثورة قامت على المنصور، وقد كانت العلاقات طيبة بادئ الأمر، إلا أن سياسة المنصور القائمة على جمع السلطات كلها في يده اضطرت الزعيم المغربي للثورة بالمنصور بتشجيع من الدولة الفاطمية.

وقد أثار تصرف المنصور مع زيري بن عطية غداة زيارته للأندلس غضبه وذلك أنه منحه لقب وزير فاحتقر زيري هذا المنصب إلى درجة أنه صاح في وجه أحد رجاله حينما ناداه بالوزير قائلًا:"وزير من يا لكع!، لا والله إلا أمير ابن أمير واعجبًا لابن أبي عامر ومخرقته، لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، والله لو كان بالأندلس رجل ما تركه على حاله، وإن له منا ليومأ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت