فهرس الكتاب

الصفحة 2699 من 23694

"وكثيرًا ما فرط من قولكم، وسبق من عزمكم، أنكم تجهلون قتال المعاقل والحصون، وتشتاقون ملاقاة الرجال على العجول. فحين جاءكم شانجه بالأمنية، وقاتلكم بالشرطية، وظهرت لكم رعلة الطائفة النصرانية، أنكرتم ما عرفتم، ونفرتم ما ألفتم، حتى فررتم فرار اليعافير من آساد الغيل، وأجفلتم أجفال الرئال من المقتنصين! فألحقتم العار بأنفسكم، بعد اختياري لكم، وأطوقتم الشنار على أعناقكم، وضيعتم حرماتكم، وأخضرتم دمنكم، فلا نعمتي رعيتم، ولا تزييني حفظتم، ولا وجودكم أبقيتم، ولا غضب الله ورسوله اتقيتم.. إلخ".

وكان في إحدى غزواته أيضًا يراقب سير المعركة فلم يشعر إلا وجنوده يتراكضون منهزمين، فما كان منه إلا أن رمى قلنسوته عن رأسه وتجرد من درعه وجلس على الأرض مصممًا على الموت دون الهزيمة. فما كان من الجند إلا أن عادوا إلى المعركة من جديد، وكان النصر.

على أن أهم غزوات المنصور غزوته الثامنة والأربعون التي غزا بها مدينة (شنت ياقب) "القديس يعقوب"أحد الحواريين الاثني عشر ومن أخص الناس بالسيد المسيح، وكان النصارى يعتقدون أن هذا القديس كان يخرج للجنود المحاربين الإسبان في صورة ملاك بيده سيف ويمتطي فرسًا أبيض ثم يأخذ في معاونتهم على قتال المسلمين (19) حتى يكتب لهم النصر.

لذا كان لهذه الغزوة معنى خاص في نظر المنصور، لقد كان غرضه من غير شك تحطيم أسطورة سنتياجو الحربية، وطعن الإسبان في صميم زعامتهم القومية والروحية.

وقد استولى المنصور بمساعدة الأسطول على المدينة ودمرها ودمر كنيستها، ولكنه حافظ على مقام القديس يعقوب، احترامًا للتعاليم الإسلامية.

وكان من نتائج هذه الحملة وغيرها أن أكسبت المنصور شعبية كبيرة بين أبناء الأندلس وتغنى الشعراء بهذه المناسبات كما أخذ ملوك إسبانيا النصارى يتقربون إليه بالهدايا وبعث برمند قومس غليسيه ابنته جارية للمنصور (383هـ) فأعتقها وتزوجها وأنجب منها ابنه المسمى عبد الرحمن شنجول (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت