فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 23694

استوحى الرازي اهتماماته الرئيسية وطرقه، ومعارضته لحرفية النص من متطرفي المعتزلة، وقد قصد تطوير نظرية منطقية لخلق العالم، لا تنسب للإله مسؤولية النقص والشر في العالم المخلوق.

-نظريته في خلق العالم:

يقول الرازي في كتابه"العلم الإلهي"- الذي حفظت منه أجزاء فقط - بوجود خمسة مبادئ قديمة أو خالدة: الإله، والنفس، والمادة الأولية (الهيولى) ، والمكان اللانهائي أو المطلق، والزمان غير المحدود أو المطلق.

ويعتقد الرازي بالخلق الزمني للعالم بعكس الأرسطاطاليين (وقد صرح أيضًا أن وجهات نظره مثل وجهه نظر صابئة حران والبراهميين) ، ويرى الرازي أن قدم العالم هو نتيجة للفكرة التي تعتقد أن الله هو المبدأ الواحد الثابت، وينكر هذا القدم، ويقول إن تعدد الصفات القديمة وتضادها وائتلافها يفسر الخلق الزمني للعالم. ويقول الرازي إن الخلق ينتج عن (الفلتة) وهي التحول الفجائي للحوادث:

فالنفس التي لديها الحياة، وليس لديها العلم، يتملكها الشوق للاتحاد مع الهيولى، لتعطي الأشكال التي تقبل اللذة الجسمية، وقد سهل الإله شقاءها بالسماح لها بتحقيق رغبتها، وذلك بخلق هذا العالم، وما فيه من أشكال ثابتة لتستمتع النفس فيه.

وقد أعطي الخالق النفس أيضًا العقل (وهو فيض من ذاته الإلهية) لإيقاظ النفس النائمة في هيكلها، وهو الإنسان، فتتمكن النفس من تمييز خطئها، وتعلم أن هذا العالم المخلوق ليس منزلها، وأنها لا تستطيع الوصول إلى السعادة والاطمئنان فيه، وينتشلها بذلك من وحدتها مع الهيولى التي سببت شقاءها وسببت كل الشر، ويرى الرازي أن الإنسان لا يستطيع التحرر من رباط المادة إلا بدراسة الفلسفة.

وحين تصل جميع الأنفس الإنسانية إلى الحرية، ينحل العالم ولا تعود المادة تتخذ أشكالًا، وترجع إلى حالتها البدائية، وهي حالة الذرات المنتشرة.

وقد نسب الكاتبي وهو كاتب من القرن 13م نظرية مشابهة لخلق العالم إلى مجتمع هلنستي وثني من مدينة حران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت