فهرس الكتاب
وفي جزء آخر من"العلم الإلهي"مقتبس من قبل ابن ميمون، ترد نظرية نشأة العالم التي يكون اتحاد النفس مع الهيولى مصدر الشقاء فيها، وفيها كذلك نظرة الرازي المتشائمة، بأن الشر يغلب الخير في عالمنا هذا.
الموقف المضاد للدين عند الرازي (20) :
يوجد في الكتب التي ألفها الرازي رسالتان تتسمان بالمروق وهما: رسالة"مخاريق الأنبياء"أو"حيل المتنبئين"وقد كانت تقرأ في حلقات زنادقة الإسلام وخاصة القرامطة (21) ، وهي مفقودة. ورسالة"في نقد الأديان"وقد بقي جزء منها في رد كتبه أبو حاتم الرازي الإسماعيلي بعنوان"كتاب أعلام النبوة".
وينكر الرازي على خلاف المشائين المسلمين إمكان التوفيق بين الفلسفة والدين، وقد عارض النصوص التي تدور حول مسائل المعرفة.
يرى الرازي أن الناس متساوون طبيعيًا، وقادرون على تصريف شؤونهم، ولا يمكن أن يزعم الأنبياء أنهم يتميزون عن الناس بأي ميزة عقلية أو روحية، ونظرًا لذلك لا يحتاج الناس في تسيير أمورهم إلى القواعد التي يأتيهم بها الأنبياء، الذين يغشونهم - فما المعجزات التي يفترض قيام أنبياء ديانات التوحيد الثلاث، والمانوية بها، إلا خدع وحيل، أو أمور تدخل في باب الأساطير - وإن رجال العلم أمثال أوقليدس وبقراط أكثر إفادة للناس من الأنبياء.
ويرى الدعوات التي تدعو لها الأديان مناقضة للحقيقة، والدليل على ذلك أنها تناقض بعضها، كما أن الأديان وسيلة من الوسائل التي يستخدمها الأشخاص الأشرار كنمط من الاستبداد المسلط على الناس، فيستغلون براءتهم وسذاجتهم، ويقودونهم إلى تخريب الإنسانية بالضغينة الناشئة عن التعصب، كذلك بالحروب والصدامات التي تهدم الإنسانية.
كما تناهض الأديان النظر الفلسفي والبحث العلمي في نظره، وما الكتب المقدسة برأيه إلا أسفار لا قيمة لها، ويعتقد أن كتابات القدماء مثل أفلاطون وأرسطو وبقراط، أدت للإنسانية خدمة أكثر مما أدته لها هذه الأسفار.