فهرس الكتاب
ويبدو أن الرازي قد استوحى إلى حد ما حجج المانوية في الطعن بالأديان الوضعية، وكذلك النقد الذي وجه للدين في الأزمان القديمة.
الفلسفة الطبيعية عند الرازي ونظريته في الزمان والمكان (22) :
لقد قال الرازي إنه من أتباع أفلاطون، لكنه خالف شراح أفلاطون العرب مثل الفارابي وابن سينا وابن رشد وربما اطلع على الترجمات العربية للفيلسوف الذري اليوناني ديمقريطس، وقد وضع نظريته الذرية الخاصة في تكوين المادة، وهذه حالة خاصة في فلسفة القرون الوسطى، ونظرية الرازي ذرية، ولها شبه بسيط بنظرية ديمقريطس، ولكنها تناقض تعاليم أصحاب الكلام، ويعارض الرازي المشائين، ويذكر في عدة رسائل أنه لا يقبل فلسفة أريسطا طاليس.
يرى الرازي أن الهيولى المطلقة تتألف قبل خلق العالم من الذرات غير القابلة للتجزؤ (عدد لا نهاية له من الجزء الذي لا يتجزأ) ، ولها امتداد. (وإذا وجهنا نظرنا إلى الهيولى فإننا نرى أن الأجسام لا تنقسم بشكل لا متناه بالنسبة لها، بعكس ما نرى في الهندسة، فإننا إذا قلنا بأن الأجسام المادية المرئية لا تتألف من ذرات فيجب إذن أن نفترض أن العالم لم يخلق في الزمن) .
وإذا امتزجت الذرات مع جزيئات الخلاء بنسب مختلفة تشكلت العناصر الخمسة، وهي: التراب والماء والهواء والنار الأولية والعنصر السماوي (الأثير) .
وتتحدد كل مواصفات العناصر (الخفة والثقل، الاعتام والشفافية، والكثافة واللطافة.. إلخ) وفق نسبة مقدار الهيولى إلى جزيئات الخلاء الموجودة فيها.
وتتجه العناصر الكثيفة وهي التراب والماء نحو مركز الأرض، في حين يتحرك الهواء والنار - وتغلب فيهما جزيئات الخلاء - إلى الأعلى، أما العنصر السماوي، (وهو مزيج معتدل بين الهيولى وجزيئات الخلاء) فالحركة الخاصة به دائرية.
وتنبعث النار من طرق الحديد بالحجر لأن الحديد حين يتحرك يحرك الهواء ويخلخله فيستحيل نارًا.
نظرية الرازي في المكان: