فهرس الكتاب
لقد حددت نظرة الرازي إلى العقل الإنساني معتقداته الفيزيائية إلى حد بعيد، فقد افترض أن هناك بدهيات (حقائق مسبقة) ، وهذا ما نسبه الأريسطا طاليون إلى تأثيرات قدرة التخيل، وشكوا في النتيجة، وهكذا فعند الرازي يوجد لدى كل شخص عاقل - وكل الأشخاص عنده متساوون بالعقل - الاعتقاد البدهي بأن الخلاء ذا الأبعاد الثلاثة لا بد من وجوده، ولو اختفت كل الأجسام، وليس لهذا الخلاء حدود، وهذا بحد ذاته يكفي لرفض النظريات والمناقشات الأريسطا طالية، واعتمادًا على هذه الحقائق المطلقة أكد الرازي وجود المكان المطلق - الذي شك الأريسطا طاليون بوجوده - وهو امتداد صاف مستقل عن الأجسام التي يحتويها، وقد تكون بعض أجزائه فارغة، ويمتد هذا المكان المطلق خلف حدود العالم، وهو لا نهائي، أما المكان الجزئي أو النسبي فهو يتناسب مع امتداد كل جسم.
نظرية الرازي في الزمان:
يعود الرازي هنا، كما في حالة المكان، إلى البدهيات (الحقائق المسبقة) لدى الأشخاص الفطريين، ومعتقداتهم، فحين نطلب منهم تخيل أن العالم قد توقف عن الوجود، فليس لديهم شك بأنه سيكون هناك سريان للزمن حتى في هذه الحالة (حيث لديه الزمن مادة تجري) ، وهذا ما يسميه الزمان المطلق، وبذلك ينقض نظرية الأريسطا طاليين، بأن الزمان هو عدد الدورات التي تقوم بها الكرة العظمى. وينطبق هذا التعريف برأيه على الزمن المحدود لا المطلق الذي لا يمكن قيامه، والذي وجد قبل خلق العالم، وسيستمر بالوجود بعد انحلال العالم، والزمان عند الرازي هو الدهر، بعكس ما جاء في طيماوس من التمييز بينهما، وهذا التمييز انتقل إلى الفلاسفة العرب عن طريق القائلين بالأفلاطونية الحديثة.
وتذكر هذه المبادئ في بعض وجوهها ببعض المبادئ للزورواسترية Zoroastriom في الزمان، كما يشاهد ما يشابهها في الرسالة المنسوبة لشيشرون وهي Denturadeorum.
الأخلاق عند الرازي (23) :