فهرس الكتاب
رغم تشاؤم نظرة الرازي الفلسفية القائلة بتغلب الشر على الخير في هذا العالم، إلا أنه لا يدعو إلى الإسراف في التنسك والتزهد، وإنما يميل إلى التوسط في مجال الأخلاق.
وهو يضع في كتاب الطب الروحاني مبدأ أفلاطون فيما يتعلق بالأنفس الثلاث للإنسان: النفس العاقلة، والنفس الشجاعة، والنفس الشهوانية. ويعتبر أن أولاها هي التي تحافظ على الجسم من الموت، وقد وجدت النفسان الأخريان من أجل النفس العاقلة. ويرى الرازي أن على الأنفس الثلاث تجنب كل من الزيادة والنقص في فعالياتها ووظائفها. ويعني النقص في حالة النفس العاقلة قصورًا في محاولة استقصاء كل أشياء هذا العالم، وخاصة الجسم الذي حشرت فيه النفس، وكذلك قدر النفس بعد الموت. والزيادة تعني الانشغال التام بهذه التساؤلات بحيث تهمل حاجات النفس الشهوانية.
ويذكر الرازي في رسالة"سيرة الفيلسوف"أن بعض الناس يقولون عن طريقة سقراط في الحياة إنها لا تتلاءم مع عمل المجتمع المنظم، ولكن هذا التراث الكلبي (24) يصدق لدى الرازي فقط في بداية سيرة سقراط كفيلسوف، حيث أنه فيما بعد شارك في الفعاليات الاجتماعية، والحياة العامة، ولم يعش حياة مفرطة في التزهد.
وتدعو هذه الرسالة مثل الكتاب السابق إلى التوسط.
ويقوم مذهب الرازي في الأخلاق على أساس نظرية خاصة في اللذة والألم، فاللذة ليست شيئًا إيجابيًا، وإنما هي نتيجة بسيطة للارتداد إلى الحالة الطبيعية التي يسبب الألم اضطرابها.
وموقف الرازي من الحيوانات جزء من أخلاقياته: فمن الممكن فقط قتل الحيوانات المتوحشة والمؤذية (مثل الحيات) . ويعتبر أن قتل الحيوان قانوني لسبب واحد فقط، فالأنفس التي في أجسام الحيوانات لا يمكن تحريرها، في حين تتوصل الأرواح الموجودة، في جسم الإنسان فقط إلى الحرية، وبأخذه مبدأ التقمص، يمكن للنفس أن تنتقل من جسم الحيوان إلى الإنسان، ومن هنا فإن قتل الحيوان قد يضعه على درب التحرر.
المساواتية في فلسفة الرازي: