فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 23694

إن فكرة المساواة هي فكرة أساسية وهامة في فلسفة الرازي، وهي تعاكس نظرية أفلاطون السياسية.

لقد رفض الرازي السلطة المطلقة، وفكرة تصنيف الناس وفقًا لإمكانياتهم الطبيعية، ونحن نرى عنده أن العقل موجود لدى جميع الناس، وهو يمكنهم من التعامل مع كل المواضيع العملية والمسائل النظرية على حد سواء.

والتطبيق العملي لهذه النظرة في فلسفة الرازي شديد الاتساع:

أ-ففي نظرته للدين: يرى أن الأنبياء لا يتميزون عن الناس العاديين كما رأينا في دراستنا لموقفه المناقض للدين.

ب-وفي دراسته للزمان والمكان: يعتمد على ذلك في وضعه للبدهيات وبالتالي إلى افتراض وجود الزمان والمكان المطلقين.

ج-يرفض مبدأ توارث الرئاسة الذي تتبناه الطائفة الإسماعيلية وقد أدى ذلك إلى مناقشات واسعة معهم.

د-موقفه تجاه حقائق العلم والفلسفة المتوارثة وكذلك تجاه المؤلفين البارزين الذين وصفوا هذه الحقائق، وسنراه بعد قليل.

نظرة الرازي إلى المعرفة (25) :

لقد آمن الرازي بتطور الفنون والعلوم، ورفض السلطة المطلقة هنا في العلم كما في الدين، وكان يرى أنه كما يتساوى كل الرجال العقلاء في قدرتهم على تصريف شؤونهم، فهم متساوون في القدرة على معرفة صحة ما درسه الرجال الأوائل، ومتساوون في القدرة على تحسينها.

وهو يقف من المؤلفين البارزين، الذين وصفوا حقائق العلم والفلسفة المتوارثة، موقف نقد، فهو يقول في تبرير كتابه"شكوك حول جالينوس":"الطب فلسفة، ولا يتلاءم هذا مع انعدام النقد، فيما يتعلق بالمؤلفين الأساسيين". ويشير كمثال إلى تابعي أريسطا طاليس الذين نقدوه، وكذلك إلى جالينوس نفسه في نقده من سبقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت