فهرس الكتاب
وينبع هذا الموقف من اعتقاد الرازي باستمرار تطور العلوم. وهذا يُعاكس قول الأريسطا طاليين بأن المعرفة قد وصلت إلى كمالها أو ستصله في وقت قريب بالمستقبل في مختلف - العلوم - وبالتالي فإن رجل العلم الذي يعرف أعمال أسلافه، يفضلهم نتيجة ذلك - مهما كانت شهرتهم - ويستطيع الوصول إلى اكتشافات جديدة.
وتتضح عدم ثقة الرازي بالمبادئ العلمية المقررة مسبقًا، في تصريحه بفائدة الشك في القرارات المسبقة حول الظواهر المختلفة التي ليس لها تفسير نظري. وهكذا فقد كتب رسالة (لم تطبع بعد) في الخواص، تحوي مزيجًا من المعلومات المنوعة التي تتعلق بالظواهر الغريبة والتي لبعضها طبيعة سحرية. ويقول الرازي في مقدمته إنه يعتقد بأنه سيلام لتأليف هذه الرسالة وذلك من قبل الأشخاص الذين ينكرون مالا يستطيعون إثباته من الأفكار، ولكنهم في الوقت نفسه يرون دومًا ظواهر كالتي ينكرون صحتها، فمثلًا - وهذا واحد من عدة أمثلة يوردها الرازي - هم يرون المغناطيس يجذب الحديد، ورغم ذلك فلو صرَّح شخص ما أن هناك حجرًا يجذب النحاس أو الزجاج فسيسارعون إلى تكذيبه.
ويذكر تفتح الذهن لدى الرازي هنا بما أبداه فرانسيس بيكون حين درس السحر، ويبدو أن كلا منهما قد أحس أنه يجب أخذ الحقائق المسجلة كلها بعين الاعتبار مهما كانت تبدو غريبة وغير مفسرة، لأنها جميعًا قد تكون ذات أهمية علمية.
وقد تفسر هذه النظرة اهتمام الرازي بالكيمياء، حيث يتفادى الرمزية والغموض اللذين تميز بهما جابر بن حيان وتضم كتاباته تصنيفًا دقيقًا لمختلف المواد وأوصافًا دقيقة للطرق التي اتبعها في هذا العلم، كما كنا قد ذكرنا.
لقد كانت نظرة الرازي إلى المعرفة نظرة التطور المستمر فقد كان يرى أنه بز معظم قدماء الفلاسفة وبلغ في الطب مبلغ بقراط، ولكن لا بد أن يأتي بعده علماء آخرون ينكرون شيئًا مما توصل إليه كما حاول هو أن يأتي بمذاهب تحل محل مذاهب أسلافه.
تأثير فلسفة الرازي: