فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 23694

طرح الرازي في فلسفته آراء جريئة وخطيرة، ومخالفة لما كان يعتقده معاصروه من الفلاسفة. وقد خالف مدارس كثيرة لاهوتية وفلسفية، وآثار بذلك جدلًا ونقاشًا عنيفين وطويلين مع كثير من معارضيه.

وكان أول هؤلاء الطائفة الإسماعيلية ومتكلموها، فقد تنبهوا إلى التشابه بين عناصر الرازي في خلق العالم وبين عناصرهم، وتجادلوا معه في حياته، كما استمروا بعد ذلك في تفنيد عقيدته في كتاباتهم. وقد سخط الإسماعيليون عليه بشكل خاص لرفضه للنبوة والوحي والقوانين، وسخطوا عليه أكثر من ذلك لتفنيده مبدأ توارث الرئاسة.

وقد ناقض الرازي الأريسطا طاليين، ودفعهم هذا لمناقشته، كما دفع بعضهم إلى مهاجمته: فمثلًا اقترح ابن سينا، وكان أريسطا طاليًا إلى حد ما، أن يحصر الرازي نفسه بالدمامل والبول والفضول، (أي في مجال الطب فقط) ولا يعمل بأمور خارج نطاق طاقته وقدرته (أي أن طاقته لا تصل لحد دراسة الفلسفة والعلم الإلهي) . كما أكد ابن ميمون وهو أريسطا طالي أيضًا أن الرازي طبيب فقط وليس فيلسوفًا. ويجب أن نلاحظ هنا أن كلًا منهما كان طبيبًا وربما لم يحتملا اعتماد الرازي على الحقائق المباشرة، وتقبله للملاحظات التجريبية التي قد تخل بمبادئهم الثابتة.

وقد أورد البيروني - الذي صنف كتب الرازي - رأيًا يتهم الرازي بأنه يخرب صحة الناس (بواسطة الكيمياء) ويخرب أجسامهم (بواسطة الطب) ، ويفسد أرواحهم (بافترائه على الأنبياء) ورغم أنه دافع عن مقدرة الرازي الطبية لتقديره الشديد له كطبيب، إلا أنه لم يدافع عنه بنفس الإخلاص فيما يتعلق بالناحيتين الأخريين.

ومن الكتَّاب الذين حملوا على آراء الرازي: الفارابي وابن الهيثم، وعلي بن رضوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت