فهرس الكتاب
وممن جادلهم الرازي: الجاحظ، وأبو القاسم البلخي والمسمعي الذين حاولوا إدخال البراهين العلمية على الدين. وأحمد الكيال (من غلاة السنة) ، والمانوية، وأبو بكر حسين التمار الدهري، وثابت بن قرة، والمسعودي، وأحمد بن الطيب السرخسي تلميذ الكندي.
لقد أثار الرازي جدلًا ونقاشًا طويلين وكان لآرائه وقع كبير.
وكانت رسالته في مخاريق الأنبياء تقرأ في حلقات زنادقة الإسلام وخاصة القرامطة (26) .
وأصبحت الأحكام على الرازي مختلفة بين مؤرخي العلوم القدامى، وقد نفى من كان معجبًا به نسبة هذه الرسالة له: فابن أبي أصيبعة مثلًا يعزوها إلى بعض الأشرار المعادين للرازي، لإساءة الناس الظن بالرازي (27) .
أما من نسبها له فقد انتقدوه، فمثلًا يحكم عليه صاعد الأندلسي بأنه يستحسن مذهب الثنوية في الإشراك، وآراء البراهمة في إبطال النبوة، واعتقاد الصابئة بالتناسخ (28) ، كما يقول (29) :"إلا أنه لم يوغل في العلم الإلهي، ولا علم غرضه الأقصى، فاضطرب لذلك رأيه، وتقلد آراء سخيفة، وانتحل مذاهب سخيفة، ودنا أقوامًا لم يفهم عنهم، ولا هدي بسبيلهم".
هل كانت ردود الفعل تلك سببًا في فقد كتب الرازي المذكورة؟.
قد يكون هذا عاملًا من عوامل فقدها إذ أدى إلى قلة عدد النسخ المتوفرة منها، وبالتالي سهولة ضياعها، لكن ليس هذا هو العامل الأوحد على الأرجح، إذ بماذا نفسر ضياع كتب الرازي في الرياضيات والفلك والبصريات، وهي كثيرة؟
لقد أدت هذه الآراء الجريئة والمضادة للدين بشكل خاص إلى مهاجمة الرازي وآرائه حتى في مجال الطب. لكن شهرته في هذا المجال كانت أقوى من مهاجميه، في حين كان أقل شهرة في مجال الفلسفة، فغاب ذكره مدة طويلة قبل أن يعود الاهتمام به في هذا القرن.
الحواشي والهوامش:
(1) -انظر D. S. B. جـ11، ص 323، ودائرة المعارف الإسلامية جـ 9، ص 451. ورسالة البيروني في فهرست كتب الرازي.
(2) -كما ورد في 1.