فهرس الكتاب
ويجب الإشارة إلى مؤلف"الشفاء"الذي يتكون من عدة أجزاء ويخص فيه (إبراء الروح) وجمع فيه الكثير من المعارف في علم الجيولوجيا، والجيولوجيا الفيزيائية وعلم الكون، والمعادن والفيزياء، والصيدلة، والكيمياء، وعلم الحيوان والنبات ورأى ابن سينا الفيلسوف الإنساني أن المعرفة وحدها هي التي من الممكن أن تبرأ أمراض الإنسان وتشفيه من كافة العلل.
وأنا بصفتي كيميائيًا أرى من واجبي الإشارة إلى أهمية تراث ابن سينا في هذا المجال رغم أنه لم يتخصص بالكيمياء، ولكنه كثيرًا ما وصف بعض التفاعلات الكيميائية التي صادفته خلال أبحاثه خلال تحضير الأدوية الكيميائية المعقدة، ووصلنا ما يقارب 30-40 مركبًا كيميائيًا من تحضيره.
في ذلك الوقت كان يسيطر على العالم اتجاه معاد للكيمياء، ولكن ابن سينا لم يتخلص من تأثير هذا التيار وحسب، بل انتقد انتقادًا حادًا هذا الاتجاه السلبي اتجاه علم الكيمياء الضروري فكتب"... إن الاتجاه المعادي للكيمياء يتخلف عن الطبيعة، ويصعب عليه أن يلحق بها، رغم كل الاجتهادات التي يقوم بها، وأما ما يخصُّ اعتراضات مروجي هذا الاتجاه فإنه من الضروري أن تعلموا أنهم عاجزون عن إحداث أي تغيير جوهري في أشكال المادة. فهم يستطيعون القيام بتقليد جيد بإعطاء بعض الألوان إلى المعادن الحمراء حتى تصبح بيضاء تشبه إلى درجة ما الفضة، أو تلوينه بلون أصفر يشبه لون الذهب.. ولكن طبيعة هذه المعادن نفسها تبقى نفسها".
هكذا كتب في"كتاب الشفاء".
ويبقى فقط أن يقف الإنسان باحترام أمام ما أنتجه هذا العالم خلال 57 سنة عاشها في التجوال والبحث والعمل المتواصل ففي كتاب اكتساب المعرفة"كتاب عن الطريق الصحيحة"والكتاب الأخير - للأسف مفقود - وهو من عشرين جزءًا و"كتاب العدالة"وكل هذه المؤلفات مكتوبة من قبل الحكيم والبطل والعالم الطبيعي الباحث، والمواطن، المتعطش لخدمة البشر.